مسألة ((التحليل)) (١) وقد قدمنا أن هذه الأقسام الخمسة محدثة في الإسلام مبتدعة ونبهنا هنا على سبب التحريم فيها والمقصود التميز بينها وبين ما قد شبهت به حتى جعلت وإياه جنساً واحداً ((وقياس))(٢) من قاس بعض هذه الأقسام (وهو)(٣) الثالث (عليه)(٤) وربما قيس الثاني أيضاً عليه كما قيس عليه الثاني من الخامس فإن القياس الذي يوجد فيه الوصف المشترك من غير نظر إلى ما بين الموضعين من الفرق المؤثر هو مثل قياس ((الذين))(٥) قالوا إنما البيع مثل الربا نظراً إلى أن البائع ((يبادل))(٦) بماله ليربح وكذلك ((المرابي))(٧) ولقد ((سرى))(٨) هذا المعنى في نفوس طوائف حتى بلغني عن بعض المرموقين أنه كان يقول لا أدري لم حرم الربا ويرى أن القياس تحليله وإنما يعتقد التحريم اتباعاً فقط.
وهذا المعنى الذي قام في نفس هذا هو الذي قام في نفوس الذين قالوا إنما البيع مثل الربا فليعز مثل هذا نفسه عن حقيقة الإيمان والبصر في الدين وإن لم يكن عن هذه المصيبة عزاء وليتأمل قوله تعالى.
﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ (٩).
فلينظر هل أصابهم هذا التخبط الذي هو كمس الشيطان لمجرد أكلهم السحت أم لقولهم الإثم مع ذلك وهو قولهم إنما البيع مثل الربا فمن كان هذا القياس عنده متوجهاً وإنما تركه سمعاً وطوعاً ألم يكن هذا دليلاً على
(١) في الأصل - التحليل.
(٢) في الأصل - وقاس.
(٣) في م - على.
(٤) سقط من غير الأصل.
(٥) في ق - الذي.
(٦) في ق - يتناول.
(٧) في غير الأصل - المشتري.
(٨) في الأصل - يسري.
(٩) البقرة (٢٧٥).