ولهذا قال ((بشير)) (١) ابن الخصاصية قلت يا رسول الله إن لنا جيرانا لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوها فإذا قدرنا لهم على شيء ((أنأخذه)) (٢) فقال:
أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك(٣)
بخلاف ما ليس ((بخيانة)) (٤) الظهور الاستحقاق فيه والتبذل والتبسط في مال من هو عليه كأخذ الزوجة نفقتها من مال زوجها إذا منعها فإنها متمكنة من إعلان هذا الأخذ من غير ضرر ومثل هذا لا يكون غلولاً ولا خيانة.
وهذه المسألة فيها خلاف مشهور بخلاف التي قبلها فإنها محل وفاق وليس هذا موضع استيفاء هذه المسائل ولا هي أيضاً من الحيل المحضة بل هي بمسائل الذرائع أشبه لكن لأجل ما فيها من التحيل ذكرناها لتمام أقسام الحيل والمقصود الأكبر أن يميز الفقيه بين هذه الأقسام ليعرف كل مسألة من أي قسم هي فيلحقها بنظيرها فإن الكلام في أمهات المسائل في هذه الحيل مستوفي في غير هذا (الموضع) (٥) ولم نستوف الكلام إلا في
(١) في م - والصواب المثبت وهو بشير بن معبد وقيل بن زيد بن معد بن ضباب بن سبع السدوسي المعروف بابن الخصاصية - تهذيب التهذيب (١/٤٦٧).
(٢) في م - أفنأخذه.
(٣) أخرج الشطر الأخير منه أبوداود والترمذي والدارمي من حديث أبي هريرة وإسناده حسن فإن فيه شريكا وهو سييء الحفظ وقد تابعه قيس بن الربيع وهو موصوف بالاختلاط وتضعيف ابن حزم له في المحلي ضعيف لا يلتفت إليه، قاله الأورناؤط في تعليقه على جامع الأصول، سنن أبي داود (٣/٨٠٥) البيوع باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده. سنن الترمذي ح (١٢٦٤) البيوع باب رقم (٣٨)، سنن الدارمي (٢/٢٦٤) جامع الأصول (١/٣٢٢) في الأمانة أما الشطر الأول وهو ما ذكره المصنف عن بشر بن الخصاصية فلم أجده لكن أخرج أبو داود قريباً منه من طريق يوسف بن ماهك المكي سنن أبي داود (٣/٨٠٥) ح (٣٥٣٤) البيوع.
(٤) في غير الأصلي "خيانة". (٥) في الأصل - الوضع.