خلاف ما رآه هذا القاصر في نظره، ولهذا كان الواجب على كل مؤمن طاعة الله ورسوله فيما ظهر له حسنه ومالم يظهر وتحكيم علم الله، وحكمه على علمه وحكمه فإن خير الدنيا والآخرة وصلاح المعاش والمعاد في طاعة الله ورسوله ومن رأى أن الشارع الحكيم قد حرم هذه عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وعلم أن النكاح الحسن الذي لا ريب في (حله)(١) هو نكاح الرغبة علم قطعاً أن الشارع ليس متشوفاً إلى رد هذه إلى زوجها إلا أن يقضي الله (سبحانه)(٢) ذلك بقضاء ييسره ليس (للخلق)(٣) فيه صنع وقصد لذلك ولو كان هذا (معنى)(٤) مطلوباً لسنة الله سبحانه وندب إليه كما ندب إلى الإصلاح بين المختصمين(٥) وكما كره الاختلاع والطلاق الموجب لزوال الألفة وقد قال من لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه:
((ما تركتم من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به ولا تركت من شيء (يبعدكم)(٦) عن النار إلا وقد حدثتكم به تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))(٧) وقد علم الله سبحانه كثرة وقوع الطلاق الثلاث فحلّ ندب إلى التحليل وحض عليه كما حض على الإصلاح بين الناس وإصلاح ذات البين ولم يزجر النبي
(١) في الأصل - حلمه.
(٢) سقط من - م.
(٣) في م - للمخلوق.
(٤) في - م - المعنى.
(٥) في ق - الخصمين.
(٦) في ق - يباعدكم.
(٧) سبق تخريج الشطر الأخير منه.