أن تفعل لدفع حقيقته وتوجد لمجرد أن تعدم فهذا هو الباطل وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين شراء العبد ليعتقه والطعام ليتلفه فإن قصد العتق والإتلاف لا ينافي قصد البيع ولهذا لا يقال إن هذا دفع للعقد وفسخ له وإنما ينافي في بقاء الملك ودوامه والأموال لا يقصد بملكها بقاؤها فإن الانتفاع بأعيانها ومنافعها لا يكون إلا بإزالة المالية عن الشيء المنتفع به فإنها تقصد للانتفاع بذاتها كالأكل أو ببذلها الديني والدنيوي كالبيع والعتق أو بمنفعتهما كالسكن وجميع هذه الأشياء لا توجب فسخ العقد والإبضاع (لا ينتفع)(١) بهما إلا مع بقاء الملك عليها فلهذا امتنع أن يقصد (تملكها)(٢) (للانتفاع)(٣) بتلف عينهما أو ببذل العين (فإن)(٤) ذلك غير واقع في الشريعة وقصد الفسخ بالعقد محال في النكاح والبيع لم يبق إلا قصد الانتفاع مع بقاء الملك ونكاح المحلل ليس كذلك على ما لا يخفى.
وقولهم أن قصد تراجعهما قصد صالح لما فيه من المنفعة قلنا هذه مناسبة شهد الشارع بالإيفاء والإهدار ومثل هذا القياس والتعليل هو الذي يحلل الحرام ويحرم الحلال والمصالح والمناسبات التي جاءت الشريعة بما يخالفها إذا اعتبرت فهي مراغمة بينة للشارع مصدرها عدم ملاحظة (حكمة)(٥) التحريم وموردها عدم مقابلته بالرضا والتسليم وهي في الحقيقة لا تكون مصالح وإن ظنها الناس مصالح ولا تكون مناسبة للحكم وإن اعتقدها معتقد مناسبة بل قد علم الله ورسوله ومن شاء من خلقه
(١) سقط من الأصل، في غير الأصل ولا ينتفع وهو خطأ لعدم مناسبته للسياق.
(٢) في غير الأصل - ملكها.
(٣) في الأصل وم - الانتفاع.
(٤) في ق - وإن.
(٥) في م- حكم.