وبهذا يظهر الفرق بين قوله سبحانه: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ (١) وبين قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (٢) ﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (٣) فإنه لما قصد وجود الحل للعبد إذا أراده علقه بالتطهر الذي يتيسر غالباً وجعل التطهر طريقاً موصلاً إلى حصول الحل بحيث يفعل لأجله فيجب الفرق بين ما يقصد وجوده لكن بشرط وجود غيره وبين ما يقصد عدمه لكن بشرط أن لا يوجد غيره.
فالأول : كرجل يريد أن يكرم غيره لكن لا تسمح نفسه إلا إذا ابتدأه بذلك، والثاني: كرجل يريد أن لا يكرم رجلاً لكن إن أكرمه اضطر إلى مكافأته (فالأول)(٤) يكون مصلحة لكن وجودها إنما يتم بأسباب متقدمة والثاني يكون مفسدة لكن عند وجود أسباب نظير مصلحة فمن الأول يتلقى أسباب الحكم وشروطه فإنما مقتضيه ومكمله لمصلحة الحكم ومن الثاني يتلقى حكم المواقع والمعارضات التي يتغير الحكم بوجودها ومثال الأول أسباب حل المال والوطء واللحم فإن المال والبضع واللحم حرام حتى توجد هذه الأسباب وهي مقصودة الوجود لأنها من مصلحة الخلق، ومثال الثاني أسباب حل العقوبات من القتل والجلد والقطع فإن الدماء والأبشار حرام حتى توجد الجنايات وهي مقصودة العدم لأن (المصلحة)(٥) عدمها الثاني تحريم الخبائث حتى توجد الضرورة وتحريم نكاح الإماء اقتطاعاً من حل الأكل والوطء فإنه قد ثبت في هذه أمور
(١) البقرة: (٢٣٠).
(٢) البقرة: (٢٢٢).
(٣) النساء: (٤٣).
(٤) في الأصل - فالأول كرجل.
(٥) في م - المطلوب.