والصبابة مثل ما به فإن قصد تراجعها والتسيب في ذلك عمل صالح فإذا قصده المحلل ولم يشعرهما لم يقصد الأخير أو ربما يثاب على ذلك فهذه شبهة من استحسن ذلك.
قلنا (لا تنكر (١) أن عواقب الأفعال تكون تابعة متبوعة من وجهين ولكن إدخال نكاح المحلل ونحوه تحت هذه القاعدة غلط منكر فإنه إنما امتنع من الوجهين اللذين نبهنا عليهما من جهة أن كل واحد من السبب والحكم إنما أريد لأجل الآخر لا لأنه في نفسه مراد وإذا لم يكن واحد منها مراداً في نفسه لم يكن الآخر مراداً لأجله فلا يكون واحد منها مراداً فيصير عبثاً (٢) من جهة أنه جمع بين إرادة وجود الشيء وعدمه وهو جمع بين ضدين فلا يكون إرادة واحد منهما (موجودة) (٣) فيصير الفعل أيضاً عبثاً.
بيان الوجه الأول : أن من فعل شيئاً أو أمر بشيء لأجل شيء فلابد أن يكون الثاني مقصوداً له بحيث يريد وجوده لمصلحة تتعلق بوجوده ولا يريد عدمه لكن لما كان الأول طريقاً إلى حصوله إرادة بالقصد الثاني وإذا لم يمكن حصوله إلا بتلك الطريق جعلها مقصودة لأجله فإذا كان قد أعدم [٧١/ ألف] الشيء وأزاله ولم يجعل إلى وجوده طريقاً محضاً بحيث تكون مفضية إليه يمكن القاصد لوجوده سلوكها بل علق وجوده بوجود أمر آخر له في نفسه حقيقة (٤) مقصوده غير وجود ذلك المعلق.
(١) في م- لا ينكر.
(٢) سقط من - م.
(٣) في م - وجود.
(٤) سقط من - م.