من اعتقد اعتقادا يرى أنه لا يسوغ له الخروج عنه فإنه يجب الوفاء بموجبه كالأمور التي لا يشك في تحريمها من الربا والسفاح وغير ذلك فإنه يجب الإمساك عما حرم الله سبحانه وأنه لا يستحل محارمه بأدنى الحيل ولا يتوهم الإنسان (أن) (١) في الإمساك عن المحرم ضيقاً أو ضرراً أو في فعل الواجب فإنه من يتق الله تعالى يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولا بد أن يبتلى المرء في أمر الله ونهيه تارة بترك ما يهوى وتارة بفعل ما يكره كما يبتلى في الحوادث المقدرة بمثل ذلك وقد قال سبحانه : ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ (٢)
وقال سبحانه: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون﴾ (٤)
وقال تعالى : ﴿ ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم(٥) بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه
(١) سقط من الأصل.
(٢) العنكبوت : (٢).
(٣) النساء : (٦٥).
(٤) الحجرات : (٧).
(٥) هنا نهاية السقط من الأصل المشار إليه.