المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء(١). وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار كما ذكرناه من حد شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف(٢) سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء - إما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع (ولا للاجتهاد)(٣) فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك فيها (الاجتهاد)(٤) لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها وليس في ذكر كون المسألة قطعية. طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة
(١) الذي قال بأن مصيب الحق واحد هم جمهور أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي والحنابلة ووجهه أنه يستحيل أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالاً وحراماً وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخطئ بعضهم بعضاً ويعترض بعضهم بعضاً ولو كان اجتهاد كل مجتهد حقاً لم يكن للتخطئة وجه روضة الناظر مع شرحها نزهة الناظر (٤١٤/٢).
(٢) وبهذا قال الشافعية والحنابلة ووجه ذلك أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو لم يخالف الإجماع وبيان مخالفته للشرط أن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ المشهور ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف الإجماع. المغني (٣٤/١٤) روضة الطالبين (١٥٠/١١).
(٣) في م ولا : اجتهاد.
(٤) في ق : للاجتهاد.