للإسلام يكرهها وينفر قلبه منها والمفتي بغير علم يقول له هذا حلال وهذا جائز وهذا لا بأس به وهو مخطئ في هذه الأقوال باتفاق العلماء فإن أقل درجات أكثرها الكراهة وقد ذكرنا اتفاقهم على كراهة التحليل المتواطأ عليه، واعلم أن عامة ما يبلغك من الكلمات الشديدة في بعض الفقهاء فإن أصل ذلك قاعدة الحيل فإن القلوب دائماً تنكرها لا سيما قلوب أهل الفقه والعلم والولاية والهداية ويجدون ينبوعها من بعض المفتين فيتكلمون بالإنكار عليهم، ولهذا لما كان منشأ هذه الحيل من اليهود صار الغاوي من المتفقهة (١) وصار أهل الحيل تعلوهم الذلة والمسكنة لمشاركتهم اليهود في بعض أخلاقهم ثم (٢) استطار شر هذه الحيل حتى دخلت في أكثر أبواب الدين وصارت معروفاً وردها منكراً عند كثير ممن لا يعرف أمور الإسلام وأصوله، وكلما رق دين بعض الناس واستخف بآيات الله سبحانه من الحكام والشروطين والمفتين أحدث حيلة بعد حيلة (٣) مما أجمع العلماء من أهل الحديث والرأي (٤) على تحريمها مثل تلقين الشروطي لمن يريد أن يملك ابنه أو غيره أن يقرّ (٥) إقراراً (٦) يجعله بيعاً ويشهد على نفسه بقبض
= المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها ولا تزول مفسدتها مع بقاء معناها بإظهار صورة غير صورتها المغني (١١٦/٦).
وقد أوضح المصنف رحمه الله تعالى ما يتضح به المقام لكل ذي عينين من الأدلة الدالة على تحريم الحيل في دين الله على مختلف صورها كما نقل الشيء الكثير عن الأئمة المحققين من الصحابة والتابعين وغيرهم في ذم هذه الحيل المحدثة في دين الله وأحسب أنه لم يسبق إلى تحرير المقام في هذه القضية.
(١) في م ـ مشبهاً لهم. (٢) سقط من - م.
(٣) في م - وأكثرها. (٤) في وغيرهما.
(٥) في الأصل - ذاك.
(٦) في م- و.