وينقض عرى الإسلام ويفعل في ذلك قريبًا أو أكثر مما يحكى عنهم حتى دب هذا الداء إلى كثير من فقهاء الطوائف حتى أن بعض أتباع الإمام أحمد، مع أنه كان من أبعد الناس عن هذه الحيل تلطخوا بها فأدخلها بعضهم في الأيمان وذكروا طائفة من المسائل التي هي بأعيانها من أشد ما أنكره الإمام أحمد على المشرقيين وحتى اعتقد بعضهم جواز خلع اليمين وصحة نكاح المحلل وجواز بعض الحيل الربوية وحتى أن بعض الأعيان من أصحابه سوّغ بعض الحيل في المعاملات مع رده على أصحاب الحيل وذلك في مسائل قد نصّ (الإمام)(١) أحمد على إبطال الحيلة فيها إلى أشياء أخر (وكثر)(٢) ذلك في بعض المنتسبين إلى الشافعي رضي الله عنه وتوسع بعض أصحاب أبي حنيفة (فيها توسعًا)(٣) تدل أصول أبي حنيفة على خلافه وحتى إن بعض الأئمة من أصحاب مالك تزلزل فيها تزلزل من يرى أن القياس جواز بعضها وحتى صار من يفتي بها كأنه يعلم الناس فاتحة الكتاب أو صفة الصلاة (لا يبين)(٤) للمستفتي أنها مكروهة بالاتفاق وأنها محرمة عند كثير من العلماء بل أكثرهم وعند عامة السلف رضي الله عنهم وحتى ألقوا في نفوس كثير من العامة أو أكثرهم أنها حلال وأنها من دين الله سبحانه(٥) فتجد المؤمن الذي شرح الله صدره
(١) سقط من الأصل. (٢) في ق - كثير.
(٣) سقط من - م. (٤) في ق - لا يتبين.
(٥) أنظر المصادر التالية:
المغني (١٣٦/٤)، أعلام الموقعين (١٩٩/٣) حاشية ابن عابدين (٤٥/٢) مغني المحتاج (٣٧٩/١)، الخراج لأبي يوسف (٨٠) المجموع (٤٢٩/٥) الفقه الإسلامي (٨٩٤/٢) تنوير المقالة (٢٨٧/٣).
وأعلم أن أكثر أهل العلم على أن الحيل كلها محرم غير جائز في شيء من الدين وحقيقتها أن يظهر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا مخادعة وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك لأن الله تعالى إنما حرم هذه=