بتحريمها والإنكار لها في قضايا متعددة وأوقات متفرقة وأمصار متباينة فعلم(١) مع ذلك أن إنكارها كان مشهوراً بينهم ولم يخالف هذا الإنكار أحد منهم وهذا مما يعلم به اجتماعهم على إنكارها وتحريمها وهذا أبلغ في كونها بدعة محدثة فإن أقبح البدع ما ((خالفت))(٢) كتاباً أو سنة أو إجماعاً.
الوجه الثاني(٣): ((في))(٤) تقدير أنها بدعة وهو أنه لا يستريب عاقل في أن الطلاق الثلاث ما زال واقعاً على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه وما زال المطلقون يندمون ويتمنون المراجعة ورسول الله ﷺ أنصح الناس لأمته وكذلك أصحابه أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً فلو كان التحليل يحللها(٥) لأوشك أن يدلوا عليه ولو واحداً فإن الدواعي إذا ((توفرت))(٦) على طلب فعل ((وهو))(٧) مباح فلابد أن يوجد فلما لم (ينقل)(٨) عن ((واحد))(٩) منهم الدلالة على ذلك بل الزجر عنه علم أن هذا لا سبيل إليه وهذه امرأة رفاعة(١٠) القرظي جاءت إلى النبي ﷺ بعد أن تزوجت عبد الرحمن بن الزبير(١١) وطلقها قبل الوصول إليها وجعلت
(١) في غير الأصل يعلم.
(٢) في م - خالف.
(٣) ذكر المصنف قبله توضيح المسألة بأمور وذكر الأمر الأول ونص هنا على الوجه الثاني ولعله لم يفرق بين ما ذكره هنا وما ذكره هنالك.
(٤) في م - أن.
(٥) في م - يحلها.
(٦) في م - توافرت.
(٧) في م - هو.
(٨) في م - ينتقل.
(٩) في غير الأصل أحد.
(١٠) هو بن سموأل القرظي الإصابة (٥١٨/١).
(١١) ابن باطيا القرظي من بني قريظة. الإصابة (٣٩٨/٢).