الذي سأله ممن أنت فقال(١) نحن من ماء(٢) إلى غير ذلك أمر جائز وليس هو من الأمر الذي نحن فيه بسبيل فإن أكثر ما في ذلك أنه كتم عن المخاطب ما أراد معرفته (وأفهمه)(٣) خلاف ما في نفسه مع أنه صادق في فيما عناه والمخاطب ظالم في تعرف ذلك الشيء بحيث يكون جهله به خيراً له من معرفته به وهذا فعل خير ومعروف مع نفسه ومع المخاطب وسيأتي إن شاء الله عقب هذا الوجه، والذي يلي هذا ذكر أقسام الحيل وأن هذا الضرب المأثور عن السلف من المعاريض جائز، وأنه ليس من الحيل التي تكلمنا عليها التي مضمونها الاحتيال على محرم أما بسبب(٤) لا يباح به قط أو يباح به إذا قصد بذلك(٥) السبب مقصوده الأصل وكانت له حقيقة أو الاحتيال على مباح بسبب محرم أو الاحتيال على محرم بمحرم وما أشبه هذه الأصول فهذه الحيل التي قلنا لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ من يفتي بها أو يعلمها بل كانوا ينهون عنها وأما تعريف الطريق التي(٦) ينال به الحلال والاحتيال للتخلص من المأثم بطريق مشروع يقصد به ما شرع له فهذا هو الذي كانوا يفتون به وهو من الدعاء إلى الخير والدلالة عليه كما قال النبي ﷺ لبلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع(٧) بالدراهم جنيباً(٨) :
(١) في الأصل - قال.
(٢) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن إسحاق (٣/٢٦٣).
(٣) في ق - أو فهمه.
(٤) في م - لسبب.
(٥) في م - ذلك.
(٦) في غير الأصل - الذي.
(٧) في م - واشتر.
(٨) الحديث صحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة لكن اللفظ الذي أورده المؤلف لم أجده عن بلال وإنما قال ذلك النبي ﷺ لعامله على خيبر وهو سواد بن غزية أخو بني عدي من الأنصار وقول النبي ﷺ لبلال أخرجه مسلم في صحيحه بغير هذا اللفظ انظر الحديث في المصادر التالية.