في الحكم في الجملة مجمع عليه فإن من وطئ فرجاً يعتقده حلالاً له وليس هو في الحقيقة حلالاً مثل أن يتسرى جارية اشتراها أو أُتهبها أو ورثها ثم تبين أنها غصب أو حرة أو (يتزوجها)(١) تزوجاً فاسداً لا يعلم فساده إما بأن لا يعلم السبب المفسد مثل أن تكون أخته من الرضاعة ولم يعلم أو علم السبب ولم يعلم أنه مفسد لجهلٍ كمن يتزوج المعتدة معتقداً أنه جائز أو لتأويل كمن يتزوج بلا ولي أو وهو محرم فإن حكم هذا الوطء حكم الحلال في درء الحد ولحوق النسب وحرية الولد ووجوب المهر وفي ثبوت المصاهرة والعدة بالاتفاق وكذلك لو اعتقد أنها زوجته أو سريته ولم تكن كذلك وكذلك لهذا الاعتقاد تأثير في سقوط ضمان الدم والمال على المشهور الذي دل عليه اتفاق الصحابة فيما أتلفه أهل البغي على أهل العدل حال القتال(٢) وكذلك له تأثير في ثبوت الملك وسقوط (الغرم)(٣) فيما ملكه الكفار وأتلفوه ثم أسلموا فإنهم لا يضمنون ما أتلفوه وفاقاً ولا يسلبون ما ملكوه على المشهور الذي دلت عليه السنة(٤)
(١) في م - تزوجها.
(٢) ما ذكره المصنف هو مذهب الجمهور ودليله ما أخرجه البيهقي عن الزهري أنه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على أن لا يقام حد على رجل ارتكب فرجاً حراماً بتأويل القرآن ولا يغرم مالاً أتلفه بتأويل القرآن. السنن الكبرى (١٧٥,١٧٤/٨) قتال أهل البغي. المغني (١٢/ ٢٥٠).
ودعوى المصنف أنه اتفاق الصحابة فيه نظر فإن أبا بكر قال لأهل الردة (تدون قتلانا ولا ترى قتلاكم) أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة وأبو عبيد: السنن الكبرى (٢٣٥,١٨٤,١٨٣/٨) قتال أهل البغي، مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٤/١٢) الجهاد، الأموال (١٩٦ - ١٩٨) المغني (١٢ / ٢٥٠).
(٣) في م - المغرم.
(٤) لا خلاف بين الفقهاء فيما أعلم في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه أنه لا يلزمه ضمانه وإن أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف عند الحنابلة والمغني (١٢٢/١٣) وما ذكره المصنف من أن الكفار لا يسلبون ما ملكوه دليله أحاديث منها ما أخرجه البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من =