حصول مقصوده الذي هو اللعب ثم إن كان منعه من مقصوده بإبطال العقد من جميع الوجوه أو من بعضها أو بصحة العقد شرع ذلك والمحلل إنما يمنع المقصود الباطل بإبطال العقد مطلقاً وإلا فتصحيح النكاح مستلزم لحصول مقصوده ولما لحظ بعض أهل الرأي هذا رأى أن يصحح النكاح ويمنع حصول الحل كما يوقعه الطلاق في المرض(١) ويوجب الميراث لكن هذا ضعيف هنا لأنه (كان)(٢) ينبغي أن لا يلعن إلا المحلل له فقط إذا كان نكاح (المحلل)(٣) صحيحاً مقيداً للحل (لنفسه)(٤) ولكان لا ينبغي أن يسمى تيساً مستعاراً لأنه زوج من الأزواج غير أن نكاحه لم يفسد الحل (المطلق)(٥) كالنكاح قبل الدخول ثم إن مادة الفساد إنما تنحسم بتحريم العقدين معاً والطلاق لا ينقسم إلى صحيح وفاسد ولهذا إذا وقع مع التحريم وقع كطلاق البدعة بخلاف النكاح فإنه إذا وقع مع التحريم كان فاسداً كالنكاح في العدة فلما منع الشارع مقصود المحلل منع أيضا مقصود الهازل وهو اللعب بالعقود من غير اقتضاء لأحكامها فأوجب أحكامها معها وهذا كلام متين إذا تأمله اللبيب تفقه في الدين وعلم أن من (أنعم النظر وجد الشريعة متناسبة وأن تصحيح نكاح الهازل ونحوه من أقوى الأدلة على بطلان الحيل وكذلك نكاح التلجئة إذا قيل بصحته
(١) وممن رأى ذلك القاضي أبو يوسف لأنه استعجال لما هو مؤخر شرعاً فيعاقب بالحرمان كم قتل مورثه يحرم من الميراث، أما طلاق المريض فأكثر أهل الرأي يقولون بعدم وقوعه إذا مات في مرضه ذلك وهو استحسانا والقياس بخلافه، المبسوط (٦/ ١٥٤,١٠). تحفة الفقهاء (٢٧٨/٢)، بدائع الصنائع (١٨٧/٣).
(٢) سقط من الأصل.
(٣) في ق المحلل له.
(٤) في م نفسه.
(٥) في م للمطلق.