طلقتك هازلاً أو طلقتك غير قاصد لوقوع الطلاق ونحو ذلك لم يمنع وقوع الطلاق، وكذلك على قياسه لو قال زوجتك هازلاً أو زوجتك غير قاصد لا أن تملك المرأة، فأما لو قال زوجتك على أن تحلها للأول بالطلاق بعد الدخول أو على أن تطلقها إذا أحللتها لم يصح، فإذا ثبت الفرق بينهما لفظاً فثبوته بالنية(١) مثله سواء بل ((أولى))(٢) وسر هذا الفرق مبني على ما قبله، فإن الهازل ((معه))(٣) عدم قصد مقتضى اللفظ، والعدم لو أظهره لم يكن شرطاً في العقد، والمحلل ونحوه معه قصد ينافي المقتضى، وما ينافي المقتضى لو أظهره كان شرطاً، فالهازل عقد عقداً ناقصاً فكمله الشارع، والمحلل زاد على العقد الشرعي ما أوجب عدمه.
الوجه الرابع: أن نكاح الهازل ونحوه حجة لاعتبار القصد، وذلك أن الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا نهى(٤) عن الهزل بها وعن التلجئة كما نهى(٥) عن التحليل، وقد دلّ على ذلك قوله سبحانه ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾(٦) وقول النبي ﷺ ((ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك))(٧) فعلم أن اللعب بها حرام.
(١) في ق - البينة. (٢) في الأصل - وأولى.
(٣) في ق - مع. (٤) في ق - ينهى.
(٥) في ق - ينهى. (٦) البقرة (٢٣١).
(٧) أخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي موسى، سنن ابن ماجه باب حدثنا سويد بن سعيد من كتاب الطلاق (١/ ٦٥٠) السنن الكبرى باب ما جاء في كراهية الطلاق من كتاب الخلع والطلاق ٣٢٣٫٣٢٢/٧ قال في الزوائد إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل اختلف فيه فقيل ثقة وقيل كثير الخطأ وقيل: منكر الحديث.