كان السر انعقد النكاح به وهذا منصوص كلام الإمام أحمد في قوله تزوجت في العلانية على ألف وفي السر على خمسمائة وعموم كلامه المتقدم يشمل هذه الصورة والتي قبلها وهذا هو الذي ذكره القاضي في خلافه وعليه أكثر الأصحاب ثم طريقته وطريقة جماعة في ذلك أن يجعلوا ما أظهراه زيادة في المهر والزيادة فيه بعد لزومه لازمة(١) وعلى هذا فلو كان السر هو الأكثر أخذ به أيضًا وهو معنى قول أحمد أخذ بالعلانية يؤخذ بالأكثر ولهذا القول طريقة ثانية وهو أن نكاح السر إنما يصح إذا لم يكتموه على إحدى الروايتين(٢) بل «نصهما»(٣) فإذا تواصوا(٤) بكتمان النكاح الأول كانت العبرة إنما هي بالثاني فقد تحرر أن أصحابنا مختلفون هل يؤخذ بصداق العلانية ظاهرًا وباطنًا أو ظاهرًا فقط فيما إذا كان السر تواطؤًا من غير عقد وإن كان السر عقدًا فهل هي كالتي قبلها أو يؤخذ هنا بالسر في الباطن بلا تردد على وجهين(٥) فمن قال إنه يؤخذ به ظاهرًا فقط وأنهم في الباطن لا ينبغي لهم أن يأخذوا إلّا بما اتفقوا عليه لم يرد نقضًا وهذا قول قوي له شواهد كثيرة ومن قال إنه يؤخذ به ظاهرًا وباطنًا «بنى»(٦) ذلك على أن المهر من توابع النكاح
(١) مختصر الخرقى مع المغني (١٧٢/١٠)، المغني (١٧٢/١٠)، شرح الزركشي (٣٢٤/٥)، الإنصاف (٢٩٣/٨) ووجهه أنه إذا عقد في الظاهر عقدًا بعد عقد السر فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فيجب ذلك عليه كما لو زادها في صداقها.
(٢) اعلم أن الرواية المشهورة عن أحمد هي عدم صحة النكاح بدون الإشهاد عليه ووجه ذلك أحاديث لا يخلو واحدة منها من قادح ولأن النكاح يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد. المغني (٣٤٨/٩)، المحرر (١٨/٢) شرح الزركشي (٢٣/٥).
(٣) في م - نصهما ..
(٤) في م - تراضوا.
(٥) شرح الزركشي (٣٢٤/٥) المغني (١٧٢/١٠) الإنصاف (٢٩٣/٨).
(٦) سقط من الأصل.