وقيل بل ذاك في الصورة الثانية(١) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وقال كثير من أهل العلم أو أكثرهم(٢) إذا علم الشهود أن المهر الذي يظهره(٣) سمعة وأنّ أصل المهر كذا وكذا ثم تزوج وأعلن الذي قال ((فالمهر(٤) هو السر والسمعة باطلة، وهذا قول الزهري والحكم بن عتيبة(٥) ومالك والثوري والليث وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق(٦) وعن شريح(٧) والحسن كالقولين(٨) وذكر القاضي في موضع عن أبي حنيفة أنه يبطل المهر ويجب مهر المثل وهو خلاف ما حكاه عنه أصحابه وغيرهم(٩) ونقل عن أحمد ما يقتضي أن الاعتبار بالسر إذا ثبت أن العلانية تلجئة، فقال إذا كان الرجل(١٠) قد أظهر صداقا وأسر (غير ذلك نظر في البينات والشهود وكان الظاهر أكد
(١) المغني (١٠/١٧٢) مغني المحتاج (٣/٢٢٨) ووجه ذلك أنه إذا عقد في الظاهر عقداً بعد عقد السر فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فيجب ذلك عليه كما لو زادها على صداقها، المذهب الذي عليه فقهاء الشافعية هو وجوب ما عقد به النكاح أولاً سواء كان ذلك بالقليل أو بالكثير دون نظر إلى المعلن وغيره اعتبارًا بالعقد لأن الصداق يجب به سواء كان العقد بالأقل أم بالأكثر. المنهاج مع مغني المحتاج (٣/٢٢٨) نهاية المحتاج (٦/٣٤٦).
(٢) في ((م)) أكثر.
(٣) في الأصل: يظهر.
(٤) في الأصل: في المهر.
(٥) أبو محمد الكندي مولاهم الكوفي ويقال أبو عمر أو أبو عبد الله توفي سنة ١١٥. طبقات بن سعد (٦/٣٣١) سير أعلام النبلاء (٥/٢٠٨) تهذيب التهذيب (٢/٤٣٢).
(٦) بن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب المعروف بابن راهويه توفي سنة ٢٤٣. المقصد الأرشد (١/٢٤٢).
(٧) بن الحارث بن قيس الكندي قاضي الكوفة اختلف في وفاته. طبقات بن سعد (٦/١٣١) سير أعلام النبلاء (٤/١٠٠) أسد الغابة (٢/٣٩٤).
(٨) المغني (١٠/١٧٢) تحفة الفقهاء (٢/٢١٨) فتح القدير (٣/٣٢٩) شرح الخرشي (٣/٢٧٢) ووجهه أن العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شيء.
(٩) لا ريب أن المذهب المنقول عن أبي حنيفة هو ما ذكره المصنف قبل هذا ولم أجد ما نقله القاضي هنا منسوباً إلى أبي حنيفة فيما اطلعت عليه وقد استوفى الكمال في فتح القدير النقولات عن أبي حنيفة في هذه المسألة (فتح القدير (٣/٣٣٠).
(١٠) في ((م)) رجل.