غصب، أو اتلف (١) بخس البائع مكرهاً لم نقل إن ذلك القتل أو الغصب (٢) أو التبخيس فاسد بخلاف ما لو عقد. فكذلك المحتال لم يقصد الحكم المقصود بذلك اللفظ الذي احتال به وإنما قصد معنى آخر مثل البيع الذي يتوسل به إلى الربا والتحليل الذي يتوسل به إلى رد المرأة إلى زوجها لكن المكره قصد دفع الظلم عن نفسه وهذا قصد التوسل إلى غرض رديء فالمكره والمحتال يشتركان في أنهما لم يقصدا بالسبب حكمه ولا باللفظ معناه وإنما قصدا التوسل بذلك اللفظ وظاهر ذلك السبب إلى شيء آخر غير حكم السبب لكن أحدهما راهب قصده: دفع الضرر ولهذا يحمل على ذلك والآخر راغب قصده إبطال حق (٣) إثبات باطل ولهذا يذمه على ذلك. فالمكره يبطل حكم السبب فيما عليه وفيما له لأنه لم يقصد واحداً منهما وأما المحتال فيبطل حكم السبب فيما احتال عليه وأما فيما سوى ذلك فقد يختلف الحال فيه كما سننبه عليه (إن شاء الله تعالى)(٤) ومن ظهر أنه محتال كمن ظهر أنه مكره ومن ادعى ذلك كمن ادعى ذلك لكن المكره لابد أن يظهر إكراهه(٥) بخلاف المحتال ومما يدخل في هذا الباب عقود الهزل وعقود التلجة إلا أنّ في ذلك تفصيلاً وخلافاً يحتاج بعضه إلى أن يحتج له لا يحتج به ويحتاج بعضه إلى أن يجاب عنه فنقول الهازل هو الذي يتكلم بالكلام من غير قصد لموجبه وإرادة لحقيقة معناه بل على وجه اللعب
(١) في ((م) و.
(٢) في ((م)) أو التلف.
(٣) في الأصل ((و)).
(٤) سقط من الأصل.
(٥) في ((ق) كراهة.