نفقة واجبة ونحو ذلك ينوى التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبدل وإن لم ينو فله الرجوع إن كان قد (١) ((عمل)) بإذنه وفاقاً وبغير إذنه على خلاف فيه فصورة الفعل واحدة وإنما اختلف(٢) هل هو من باب المعاوضات أم من باب التبرعات بالنية ومن ذلك أن الله سبحانه حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالاً لا ربوياً بمثله على وجه البيعه إلاّ أن يتقابضا (٣) ((وجوز)) الدفع على وجه القرض وقد اشتركا في أن هذا يقبض دراهم ثم يعطي مثلها بعد العقد وإنما فرق بينهما للمقاصد فإن مقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه ليس مقصودة المعاوضة والربح ولهذا شبه بالعارية حتى سماه (٤) ((رسول الله)) منيحة الورق(٥) فكأنه أعاده الدراهم ثم استرجعها منه لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل فهو بمنزلة من تبرع لغيره بمنفعة ماله ثم استعاد العين وكذلك لو باعه درهماً بدرهمين كان رباً محرماً ولو باعه درهماً بدرهم ووهبه درهماً هبة مطلقة لا تعلق لها بالبيعة ظاهراً ولا باطناً كان ذلك جائزاً فلولا اعتبار المقاصد والنيات لأمكن كل مرب إذا أراد أن يبيع ألفاً بألف وخمسمائة لاختلاف النقد أن يقول بعتك ألفاً بألف ووهبتك خمسمائه لكن بإعتبار (٦) ((المقصد)) (٧) ((يعلم أن هذه الهبة إنما كانت لأجل اشترائه منه تلك الألف فتصير(٨) داخلة في المعاوضة وذلك (٩) ((لأن)) الواهب لا يهب إلا للأجر فتكون صدقة أو
(١) في ((ق)) علم. (٢) في ((م)) اختلفت.
(٣) في - م - وجواز. (٤) في م - النبي.
(٥) أخرجه أحمد من حديث النعمان بن بشير والترمذي من حديث البراء بن عازب وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف لا نعرفه إلا من هذا الوجه، مسند أحمد (٢٧٢/٤) سنن الترمذي (٢٢٩/٣) باب ما جاء في المنحة (٣٧).
(٦) في ((ق)) المقاصد. (٧) سقط من ((م)) في ق فعلم أن.
(٨) في ((م)) فهذه. (٩) في ((ق)) أن.