لمن يعصى الله فيه إلى غير ذلك من المواضع فإن ذلك قياس بطريق الأولى على عاصر الخمر(١). ومعلوم أن هذا إنما استحق اللعنة وصارت(٢) إجارته وبيعه باطلا إذا ظهر له أن المشتري والمستأجر يريد التوسل بماله ونفعه إلى الحرام فيدخل في قوله سبحانه ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾(٣) ومن لم يراع المقاصد في العقود يلزمه أن لا يلعن العاصر وأن لا يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد وإن ظهر له أن قصده التخمير لجواز تبديل القصد ولعدم تأثير القصد عنده في العقود وقد صرحوا بذلك وهنا مخالفة بينه لسنة رسول الله ﷺ ويؤيد هذا ما رواه الإمام أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن عبد الله بن (بريده)(٤) عن أبيه قال(٥) قال رسول الله ﷺ: من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو من يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة(٦) ومن ذلك ما روى عن عمر عن أبي(٧) ((عمرو))(٨) بن المطلب بن عبد الله بن
(١) والقياس بطريق الأولى هو أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق وهو ما يعرف بفحوى الخطاب ومفهوم الموافقة ولا يكون أولى بالحكم حتى يوجد فيه المعنى الذي في المنطوق وزيادة كقولنا إذا قبل شهادة اثنين فثلاثة أولى فإن الثلاثة اثنان وزيادة، وإذا نهى عن التضحية بالعوراء فالعمياء أولى فإن العمى عور مرتين. روضة الناظر مع نزاهة الخاطر (٢/٢٥٤).
(٢) في الأصل - صار.
(٣) المائدة (٢).
(٤) في م - يزيد والصواب المثبت وهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي ولد سنة ١٥ توفي سنة ١١٥. سير أعلام النبلاء (٥/٥٠) شذرات الذهب (١/١٥١) تهذيب التهذيب (٥/١٥٧).
(٥) سقط من - م.
(٦) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الكريم بن عبد الكريم قال أبو حاتم حديثه يدل على الكذب - مجمع الزوائد (٤/٩٠).
(٧) سقط من - م.
(٨) في الأصل ((عمرو)) وهو عمر بن أبي عمر اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني توفي سنة ٤٤. تهذيب التهذيب (٨/٣٢).