من دلائل النبوة فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضن(١) عليه (الموسرون)(٢) بالقرض (إلا)(٣) أن يربحوا في المائة ما أحبوا (فيبيعونه)(٤) ثمن المائة بضعفها أو نحو ذلك ولهذا كره العلماء أن يكون أكثر بيع الرجل أو عامته بنسيئة لئلا يدخل في اسم العينة وبيع المضطر فإن أعاد السلعة إلى (البائع)(٥) فهو الذي لا يشك في تحريمه وأما إن باعها لغيره بيعاً بتاتاً(٦) ولم تعد إلى الأول بحال فقد اختلف السلف في كراهته ويسمونه التورق لأن مقصوده الورق وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه وقال التورق أخية الربا(٧) وإياس بن معاوية يرخص فيه وعن الإمام أحمد فيه روايتان منصوصتان(٨) وأشار في رواية (الكراهة) إلى أنه مضطر(٩) (ولعله)(١٠) الحديث الذي رواه أسامة(١١) عن النبي ﷺ أنه قال إنما الربا في النسيئة أخرجاه في
(١) في م - يضن. (٢) في ق - الموسر.
(٣) في م - إلى. (٤) في الأصل - ويبيعونه.
(٥) في م زيادة (أو إلى آخر يعيدها إلى البائع عن احتيال منهم وتواطؤ لفظي أو عرفي) والكلام يستقيم بدونها.
(٦) في م - ثانياً.
(٧) المنقول عن أحمد في ذلك روايتان رواية بالجواز ورواية بالكراهة ورواية الجواز عليها أكثر العلماء، والقول بالكراهة نسبه المصنف إلى عمر بن عبد العزيز ومالك هذا فيمن غرضه الحصول على النقد أما المشتري الذي يكون غرضه التجارة أو غرضه الانتفاع أو الفتنة فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالإتفاق مجموعة الفتاوى (٢٩/ ٣٠).
(٨) المنصوص عن أحمد جواز التورق ونقل عنه الكراهة ومذهب المصنف تحريمه على ما سبق. الفروع (١٧١/٤) المغني (٢٦٢/٦).
(٩) المحلى (١٠٦/٩)، أعلام الموقعين (١٧٠/٣).
(١٠) في م - فلعل.
(١١) بن زيد بن حارثة بن شراحبيل بن امرئ القيس حب رسول الله ﷺ ومولاه ابن مولاه. طبقات بن سعيد (٧٢/٦٢/٤) سير أعلام النبلاء (٤٩٦/٢)، الجرح والتعديل (٢٨٣/٢).