Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
إذا اتضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط، فنقول: إن النحو الأول (أي شرط النتيجة) غير صحيح في المقام لأن النتيجة المشترطة في المقام وهي اشتغال ذمة المقاول بكذا درهما ابتداء ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة، وأدلة نفوذ الشرط ليست مشرعة لأصل المضمون وإنما هي متكفلة لبيان صلاحية الشرط لأن تنشأ به المضامين المشروعة في نفسها. وتفصيل ذلك في محله من بحث الشروط.
وأما النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان.
والآن بعد ان تعقلنا الشرط على المقاول بأحد النحوين الأخيرين نتكلم عن خطابات الضمان التي يزود البنك بها المقاول ويضمن فيها هذا الشرط للجهة التي اشترطته على المقاول، فنقول:
إن خطابات الضمان هذه يمكن تخريجها على أساس الضمان بالمعنى الثالث الذي فسرنا به قبول البنك للكمبيالة، غاية الأمر أن المضمون في موارد قبول البنك للكمبيالة هو المدين والمضمون هنا هو المشروط عليه، فكما يصح للبنك أن يتعهد للدائن بأداء الدين كذلك يصح له أن يتعهد للمشترط بأداء الشرط لأن
........................................ صفحة : 238
كل ذلك مطابق للارتكاز العقلائي. ثم إن اقتضاء هذا التعهد لاستحقاق المطالبة من المتعهد (أي البنك مثلا) بأداء الدين أو أداء الشرط يمكن أن يبين بأحد وجهين:
الأول: أن يقال: إن هذا التعهد الذي اعتبرناه معنى ثالثا للضمان هو تعهد بأداء الدين أو بأداء الشرط بحيث يصبح أداء الدين أو أداء الشرط في عهدة البنك في المثال المفروض على حد كون العين المغصوبة في عهدة الغاصب، غاية الأمر أن وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب قهري، وأما وقوع أداء الدين أو أداء الشرط في عهدة البنك فهو بسبب إنشائه لمثل هذا التعهد المفروض كونه نافذا بحسب الارتكاز العقلائي الممضى شرعا.
Page 181