Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
وكما أن وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب يعني كونه مسؤولا عن نفس العين أي تسليم العين إلى المالك ما دامت موجودة وإذا تلفت العين تتحول العهدة إلى اشتغال الذمة بقيمتها على تفصيل وتحقيق لا يسعه المقام. كذلك العهدة الجعلية في محل الكلام (أي تعهد البنك الضامن بأداء الدين وأداء الشرط) فإنها تعني كون البنك مسؤولا عن تسليم ما وقع في العهدة الجعلية وهو أداء الدين أو الشرط بوصفه فعلا له مالية (لا نفس الدين) وكما إذا تلفت العين المغصوبة تتحول العهدة القهرية إلى اشتغال الذمة بقيمة العين كذلك إذا تلف أداء الدين أو أداء الشرط على الدائن والمشترط بسبب امتناع المدين والمشروط عليه عن الأداء الذي يعتبر نحو تلف للفعل على مستحقه عرفا تحولت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة ذلك الفعل أي بقيمة أداء الدين أو أداء
........................................ صفحة : 239
الشرط لأن اشتغال الذمة بقيمة المال عند تلفه من اللوازم العقلائية لمعنى دخول ذلك المال في العهدة، فأي مال دخل في العهدة سواء كان عينا أو فعلا له مالية، وسواء كانت العهدة قهرية كعهدة الغاصب أو جعلية بسبب اشتغال ذمة صاحب العهدة بقيمته عند تلفه فبعد فرض إمضاء العهدة الجعلية عقلائيا وشرعا يترتب عليها لازمها من اشتغال الذمة بالقيمة على تقدير التلف.
وعلى هذا الأساس يصح خطاب الضمان من البنك في المقام بوصفه تعهدا بالشرط وهو دفع مبلغ كذا مقدارا بحيث يستتبع اشتغال الذمة بقيمته بوصفه فعلا ذا مالية إذا تلف على المشترط.
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الشرط المفروض على المقاول من النحو الثاني أو من النحو الثالث، أي أن يكون الشرط هو تمليك المقاول خاصة أو جامع التمليك بالنحو الذي شرحناه في تحقيق أنحاء الشرط. إذ على كلا التقديرين يمكن أن يدخل الشرط في عهدة البنك ويستتبع ذلك اشتغال ذمته بقيمة الشرط عند تلفه على المشترط.
Page 182