Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعا بحكم الارتكاز العقلائي أولا، وللتمسك بعموم (أوفوا بالعقود) ثانيا. إلا أن التمسك بعموم (أوفوا بالعقود) يتوقف على أن نثبت قبل ذلك بالارتكاز العقلائي مثلا عقدية هذا النحو من التعهد والضمان أي كون إيجاده المعاملي متقوما بالتزامين من الطرفين ليحصل بذلك معنى العقد بناء على تقوم العقد بالربط بين التزامين بحيث يكون أحدهما معقودا بالآخر. وأما إذا كان التعهد والضمان بالمعنى المذكور مما لا يتقوم إيجاده المعاملي في الارتكاز العقلائي بالتزامين من الطرفين فلا يصدق عليه العقد بناء على هذا ويكون إيقاعا، لا تشمله عندئذ (أوفوا بالعقود) أما كيف نعرف أن المضمون المعاملي هل يتقوم إيجاده بالتزام من طرف واحد أو بالتزامين من طرفين فذلك بأن يلاحظ
........................................ صفحة : 233
ان ما يتكفله المضمون المعاملي هل جعل تحت سلطان شخص واحد وضعا أو جعل تحت سلطان شخصين بنحو الانضمام؟
فما كان مضمونه المعاملي من قبيل الأول يكون إيقاعا ولا يكون عقدا لتقومه بالتزام واحد ممن له السلطان على ذلك المضمون المعاملي كما في العتق والطلاق. وما كان مضمون المعاملي من قبيل الثاني فهو عقد لتقومه بالتزامين مترابطين كالبيع والنكاح وغيرهما. وعليه، ففي المقام لا بد أن يلحظ أن كون الإنسان مسؤولا عن أداء دين شخص آخر الذي هو المضمون المعاملي للضمان بالمعنى الذي بيناه هل هو بحسب الارتكاز العقلائي تحت سلطان الضامن فقط أو تحت سلطان الضامن والمضمون له معا؟
فعلى الأول لا يصح الاستدلال على نفوذه بعموم (أوفوا بالعقود) بناء على ما تقدم. وعلى الثاني يكون الضمان المذكور عقدا في نظر العقلاء ويشمله عموم (أوفوا بالعقود).
Page 177