Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
وأما المعنى الثالث فهو وإن كان يؤدي إلى تحمل المدين والضامن معا للمسؤولية إلا أن متعلق المسؤولية مختلف فإن المدين والضامن ليسا في المعنى الثالث مسؤولين ومشتغلي الذمة بذات المبلغ، بل المدين مسؤول ومشغول الذمة بذات المبلغ والضامن مسؤول عن أداء ذلك المبلغ أي أنه مسؤول عن خروج المدين عن عهدة مسؤوليته وتفريغ ذمته. وعليه فليس للدائن أن يرجع ابتداء على الضامن بالمعنى الثالث ويطالبه بالمبلغ المقترض لأن الضامن بهذا المعنى ليس مسؤولا مباشرة عن المبلغ المقترض بل هو مسؤول ومتعهد بأداء المدين للدين وخروجه عن عهدة ذلك المبلغ. ومثل هذا التعهد من الضامن إنما ينتهي إلى استحقاق الدائن للمطالبة من ذلك الضامن فيما إذا امتنع المدين عن الوفاء فإن معنى هذا الامتناع أن ما تعهد به
........................................ صفحة : 232
الضامن وهو أداء المدين للدين لم يتحقق. ولما كان الأداء بنفسه ذا قيمة مالية، والمفروض أنه تلف على الدائن بامتناع المدين عنه قصورا أو تقصيرا، فيصبح مضمونا على من كان متعهدا به وتشتغل ذمة الضامن حينئذ بقيمة الأداء التي هي قيمة الدين.
وهكذا يتضح أن الضمان بالمعنى الثالث هو تعهد بالأداء لا تعهد بالمبلغ في عرض مسؤولية المدين وأن هذا التعهد ينتج ضمان قيمة المتعهد به إذا تلف بامتناع المدين عن الأداء، ولكن حيث أن الأداء ليس له قيمة مالية إلا بلحاظ مالية مبلغ الدين فاستيفاء الدائن لقيمة الأداء من الضامن بنفسه استيفاء لقيمة الدين فيسقط الدين بذلك.
Page 176