171

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

ودعوى أن الضمان بهذا المعنى لا يمكن أن يكون عقدا ومحتاجا إلى التزام من قبل المضمون له أيضا زائدا على التزام الضامن، لأنه لا يشتمل على التصرف في شئون المضمون له وحيثياته لأن مجرد كون الدين الذي يملكه شخص متعهدا به ليس تصرفا في مملوكه فلا يقاس على عقد الضمان بالمعنى المصطلح الذي يؤدي إلى نقل الدين من ذمة إلى ذمة.

هذه الدعوى مدفوعة بأن كون المضمون المعاملي عقديا ومحتاجا إلى التزامين من شخصين لا ينحصر ملاكه في الارتكاز

........................................ صفحة : 234

العقلائي بكونه تصرفا في ذينك الشخصين معا. بل قد لا يكون مشتملا إلا على التصرف في أحدهما ومع هذا يعتبر عقلائيا تحت سلطان الشخصين معا كما في الهبة التي اعتبرت من العقود مع أنها مشتملة على التصرف في مال الواهب فقط.

وعلى أي حال فالضمان بالمعنى الثالث صحيح. وأما الروايات التي دلت على أن عقد الضمان ينتج نقل الدين من ذمة إلى ذمة فلا يمكن الاستدلال بها في المقام على إبطال الضمان الذي تصورناه، لعدم كونه منتجا لنقل الدين من ذمة إلى ذمة.

والوجه في عدم إمكان الاستدلال بتلك الروايات على ذلك أن تلك الروايات إنما تنظر إلى عقد يتكفل ضمان نفس الدين لا ضمان الأداء، فلا يمكن إبطال هذا المعنى الثالث من الضمان بلحاظ تلك الروايات.

وعلى ضوء جميع ما تقدم نفسر قبول البنك للكمبيالة على أساس هذا المعنى من الضمان وينتج اشتغال ذمة البنك بقيمة الكمبيالة لكن لا في عرض اشتغال ذمة المدين ولا بدلا عنه، بل في طول امتناعه عن الأداء بالنحو الذي فصلناه.

........................................ صفحة : 235

Page 178