168

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

وعليه فنحن لا نريد أن نفسر قبول البنك للكمبيالة على أساس عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف، ولكنا نرى أن هناك معنى ثانيا غير نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة آخر، وغير جعل الشخص الآخر نفسه مسؤولا عن نفس المبلغ الذي يكون المدين مسؤولا عنه على نحو ضم مسؤولية إلى مسؤولية. وهذا المعنى الثالث هو أن يكون الشخص الآخر مسؤولا عن أداء الدين إلى الدائن، بأن يقول للدائن مثلا: أن أتعهد بأن دينك سيؤدي إليك.

فالضمان هنا ليس ضمانا لنفس مبلغ الدين إما بدلا عن المدين

........................................ صفحة : 231

الأصلي أو منضما إليه. وإنما هو ضمان لأدائه مع بقاء الدين في ذمة المدين الأصلي وتحمله لمسؤوليته.

ولا ينبغي أن يتوهم رجوع هذا المعنى الثالث إلى الضمان بمعنى ضم ذمة إلى ذمة أو مسؤولية إلى مسؤولية بدعوى أن كلا من المدين الأصلي والمتعهد الجديد أصبح يتحمل المسؤولية وهذا معنى الضم. وذلك لأن الجواب على هذا التوهم هو بإبراز الفرق بين هذا المعنى الثالث وبين الضمان بمعنى الضم، فإن الضمان بمعنى الضم يعني كون كلا الشخصين من المدين والضامن مسؤولا عن ذلك المبلغ (ولنفرضه عشرة دنانير) أمام الدائن فالمسؤوليتان منصبتان على شي ء واحد وهو المبلغ المحدد من الدين، ولهذا كان للدائن أن يرجع على أيهما شاء.

Page 175