167

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

الثاني: أن يفرض كون الجعل مفروضا على المطالبة بالدين التي هي عمل يعلم بقدرة المجعول له عليه، غير أن الجعل ليس مطلقا بل هو مقيد بما إذا كان المدين مستعدا للوفاء. فالدائن يقول للبنك: إذا كان المدين مستعدا لوفاء ديني عند مطالبتك له به فأنا أعطيك دينارا إذا طالبته. ومرجع ذلك إلى جعالة معلقة، ولا بأس بمثل هذا التعليق في الجعالة التي ليست هي بحسب التحقيق الا تحديدا لمقتضيات ضمان الغرامة كما تقدم سابقا. وعلى هذا فلا يستحق البنك الجعل إلا في فرض استعداد المدين للدفع وهذا الاستعداد مساوق لترتب التحصيل على المطالبة.

وهكذا يتضح من كل ما تقدم أن استحقاق البنك للعمولة بالمطالبة أو بتحصيل الدين فعلا ليس مبنيا على كون العمولة جعالة أو أجرة. بل هو مبني على تشخيص الفعل الذي فرض له الجعل أو حددت له الأجرة.

........................................ صفحة : 230

الملحق (9) يعالج هذا الملحق على مستوى موسع من الناحية

الفقهية حكم قبول الكمبيالة من قبل البنك

. وقبول البنك للكمبيالة نوع من التعهد من قبل البنك بالدين يسمح للدائن أن يرجع عليه إذا تخلف المدين عن الوفاء. وقد قلنا في الأطروحة ان قبول البنك للكمبيالة صحيح لأنه تعهد مشروع. ونريد الآن ان نحدد معنى هذا التعهد وتخريجه فقهيا.

لا نقصد بهذا التعهد عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف، لأن عقد الضمان ينتج- بناء على القول المشهور في فقهنا الإمامي- نقل الدين من ذمة إلى ذمة لا ضم ذمة إلى ذمة أو مسؤولية إلى مسؤولية. ومن الواضح أن البنك في قبوله للكمبيالة لا يقصد نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمته، وإذا أنشئ عقد الضمان وأريد به أن ينتج ضم ذمة إلى ذمة كان ذلك باطلا شرعا.

Page 174