Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام بآخر ربيع الأول اتفقت نادرة من النوادر وهي أن شيخا جنديا من بني الرماح الذين يسكنون بني مطر كان ملازما لأحمد بن محمد يركب الخيل، وكان له بيت بصنعاء يسكنه أكثر مدته لملازمته، وأهله في بلد النشمة ببني مطر، وبيته بصرحة الأبهر أن قتل هو وخادمه الحال في بيته حرمة من بني هاجر كان زوجها قد مات فأدخلتها امرأة الحال مع الشيخ الرماح في بيته هذا إلى[49/أ] بيته ، ووقع معها هذه الفعال وقطع رأسها وأيديها ومثل بها، وحملت في باقي عباءة إلى شارع طلحة ، وطرحت قريب باب خالها، ثم لم يظهر ذلك إلا بعد يوم وليلة بعد تحسس خبرها. ولما ظهر ذلك الحادث هرب الغلام وأمسك الشيخ الرماح والحال معه في بيته وامرأة هذا الحال، وحبسوا بعد أن ضربت امرأة هذا الحال وكذلك الشيخ وأوثقوا في الحبس. وكانت هذه الحرمة ببيت مجاور لبيت الشيخ هذا المسمى عبد الله بن عز الدين الرماح وخادمه يسمى شجير. كان أولا بوابا مع أحمد بن الحسن، والله أعلم بحالها وسبب ما وقع بها، فمن قائل: أنه عمل غير صالح كان بينه وبينها، ومن قائل: أنه لطمع ما معها، ومن قائل: أنه كان طلب معها ابنتها وبذل لها دراهم فلم يتم قولها، فحاق بهم الجميع أعمالهم. وذكرنا هذه القصة لندورها من أجل المثلة بها.
ووصل إلى المؤيد محمد صاحب صنعاء هذه الأيام بأول شهر ربيع الثاني دراهم من السيد حسن الجرموزي صاحب المخا من طريق تهامة وسهام والحيمة، وترك طريق اليمن خشية من إبراهيم بن المهدي الساكن بيريم لا يأخذها كما أخذ دفعة العدين أو غيره.
وفي غرة هذا الشهر تراجع أهل المواشي من بلاد برط الذين[49/ب] كان نجعوا بها إلى بلاد جهران وضوران وبلاد رداع وعنس لطلب المرعى لنعمهم بعد أن بلغهم مطر بلادهم . وقد كان خلت بلادهم وتفرق أهلها وصارت خاوية بما ظلموا فيها وقطعوا السبيل بطرقها، وهلك منهم أمة في هذا الجوع الذي أصابهم، والله أعلم.
Page 696