383

وفي هذه الأيام بقي المشرق تضطرب أحواله، وتغير أعماله، فبقي المؤيد مشغولا بذلك، وتقوى في ذهنه أن مراده قصده، فأفاض على الفقير إلى الله كاتب الأحرف هذا فقلت: وقد عزمتم على ذلك وحررتم النية، وإلا فما كان لفتح المشرق مصلحة، فقال: نعم قد بنى على ذلك، فقلت له: لا بد لكم من النصاب الكامل من العسكر وما يحملهم أقل حالة مثل عسكر بني طاهر، وهم قدر عشرين ألفا، فأنتم تقدرون على هذا؟ وإلا فالترك أولى، فقال: نعم هو يحصل ربما إذا طلب من أولاد أعمامه وإخوته إذا لم يحصل مما كره منهم، فقلت: لكن قدموا اجتماع الكلمة بينكم وبين صاحب المنصورة أولا، فلم يعجبه هذا بل قال: هو قد سلم الأمر لنا وظهر منه أن مراده إرجاع البلاد إلى حسين بن حسن على أنه خاب وهو عين المخاب، وما الأمر إلا كما قال الشاعر:

إن صحبنا الملوك تاهوا علينا .... واستبدوا بالرأس دون الجليس

[48/أ] وليت هو رأي لا يرجع فيه، ولكن متى عقد الرأي لم يتم بل يرجع فيه وينقض في الحال، فلا قوة إلا بالله.

قال السيد أحمد بن إبراهيم المؤيدي والقاضي محمد قيس: فسكت وتردد في ذلك الأمر، وعليه التبس، وبلغه ما قالته يافع، وكتبوا به إلى بلاد قيفة من أنهم يأذنون لهم في غزو حسين بن حسن إلى رداع لما بلغهم كلامه. وأنه يريد الدخول عليهم بعد شرطهم عليه حال إخراجه، وكل ذلك منهم إنما هو هنجمة على حسين بن حسن، لأجل يعرف أنهم غير راضين به، ولأجل يكف عنهم دخوله.

Page 694