380

ما القصد في تخصيص توجيه سؤالهم للجلود دون سائر أعضاء الجسد التي شهدت؟ والمراد به، كما ذكره أبو السعود ، هو أنها لما كانت المباشرة لفعل القبيح، وكان المراد بها الفروج كما في تفسير ابن عباس خصت بالسؤال لها فهي المباشرة الملتذة دون غيرها. وسؤال آخر فقهي وهو: ابتاعت أرض لها ساقية تمر في ملك ثم تخرج إلى مباح ثم تدخل الأرض المبيعة، هل فيها شفعة؟، فأجاب بثبوت الشفعة، ولا ينبغي كذلك لأنه يشترط ملك الساقية ولا ملك. ثم بعد ذلك انكسرت همته التي كانت في نفسه، وقنع بالإياب عما كان طواه بأمنيته، وصدق من قال: من لم يعرف قدره وقع في خطره، وما هلك امرؤ عرف قدره، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. وعلموا عند ذلك أن علمه علم بادية، وعوارش غير خافية، كأنه سراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء.

مع أن التزكية للنفس لا ينبغي للعالم، فإن الله تعالى قد مقت على ذلك، وامتحن موسى عليه السلام لما أجاب السائل[46/ب] عن من أعلم في الأرض فقال: أنا فامتحنه الله بلقيا الخضر ، وطلبه والاتفاق به على مشقة، كما قصه الله تعالى في كتابه ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم في روايته حتى ظهر له علم ما لم يعلم، وقد قال تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم } ، وقال: {فلا تزكوا أنفسكم} .

فكيف حال من كان دون الأنبياء من هذا البشر، الله المستعان. ثم وصل السيد صنعاء، ورجع إلى حضرة والده وهو يهرول ويسعى. وأخذ عليه المؤيد محمد بن إسماعيل المتوكل البيعة لنفسه فلم يسعه إلا موافقته، مع أن محمدا ما طالبه لذلك إلا لما صار يدعو إلى نفسه، فأراد قطع حبله وذريعته، مع أنه قد أدبه الزمان، وصار مضطرا إلى ترك ما عليه كان.

Page 691