379

والمهدي صاحب برط المسمى محمد بن علي الغرباني من بني مكنى من سادة غربان، عاد من البحر بعد الحج والزيارة للنبي صلى الله عليه وسلم فوصل مع جماعة حجاج من أشراف كوكبان، وسكن بكوكبان حتى يتوثق في الوثاقة في الدخول إلى بيت والده بصنعاء، وربما تيسر له من السبار ما يهوى، فترك المؤيد بن المتوكل جوابه، وأعرض عن خطابه وأيس المذكور عن المناصر لدعوته التي دعا بها بالبلاد البرطية، لما أصابها الجوع وارتحال جميع أهلها عنها وتفرقهم في البلاد والأنحاء للمعيشة؛ خرج منها وقصد الحج من طريق الخوخة . فوقع عليه في الطريق ما وقع من الانتهاب لحوائجه وكتبه، والترسيم من صاحب بيشة لما أظهر نفسه باللقب فيها، وتخلص بمشقة حتى دخل مكة وحج فرضه وزار، وخرج بحرا مع حجاج كوكبان[46/أ]، وكان في صحبته أولاد الأمير ناصر صاحب كوكبان، اضطر إلى مرافقتهم لانقطاع زاده، فلما وصل كوكبان أعاد ما كان طواه من الدعوى في سالف الزمان، وقال: هو الذي يصلح وفيه كمال العلم التام، فعند ذلك باحثه من بكوكبان من العلماء والأعيان في المسائل العلومية والأحكام، ، فحصروه في عدة مسائل وظهر لهم كمال قصوره. وكان أكثر من تصدى لمراجعته ومباحثته الفقيه العارف محمد بن حسن الحيمي في النحو وعلم الأصول والفقه، ورأى من المسائل والمناقشة ما حار فيه فهمه، وتبلدت معرفته وقريحته، وما ذاك منهم إلا لما رأوه يطلب البحث ويدعي العرفان، فمن جملة ما أحصر عنه: السؤال في فائدة قوله تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} .

Page 690