وفي هذه الأيام زاد محمد بن أحمد بن الحسن في رتب بلاده مثل بيت الفقيه ابن عجيل جعل فيه من الخيل والعسكر قريب ثلاثة آلاف فأكثر، وهرب إليه من أصحاب حسين بن محمد من دمت جماعة من العسكر، وما زال أمره يقوى، ورتب بلاد الدمنة لما بلغه تحرك حسين بن محمد بن أحمد بخروجه من دمت إلى بلاد الجند. وإسحاق بن المهدي[42/أ] صار في ذي أشرق بمن معه وصاروا متراكزين ومتقابلين، كل منهم يراعي الفتح من جانبه، مع أن أصحاب إسحاق بن المهدي من أصحاب والده قلوبهم مع محمد صاحب المنصورة، لإحسان والده عليهم، وكونه من عساكرهم وجميع أولاده، وإنما أعمالهم مع هذا توجيهات. ولذلك صرح لمحمد بن المتوكل مشائخ الرحبة وهمدان بأنهم معه إذا كان المراد دخول بلاد يافع، وإن كان مراده قصد محمد صاحب المنصورة فلا يمكنهم حربه، فإنهم أصحاب والده. وهم معهم، مع أن هذه الساعة شاقة على الناس، فبقي محمد هذه الأيام مضطرب أحواله، وكان قد كتب إلى صنوه حسن صاحب اللحية أنه يجمع العسكر معه، وكتب إلى حراز ينضمون إليه ويقصدون بيت الفقيه، فامتنع أكثر أهل حراز وهم الشافعية، مع أن قد صار في بيت الفقيه قوة، يقال: قريب مائتين من الخيل، ومن العسكر قدر ألف نفر[42/ب].
وفي هذه الأيام كان قد أرسل قاسم صاحب شهارة كاتبه وصهره السيد أحمد الشرفي إلى عند محمد بن المتوكل من أجل بلاد تهامة وزبيد التي كان جعلها إليه حال اتفاقهم بخمر، فلما بلغ القاسم أن محمد صاحب المنصورة رتبها بالعساكر علم تعذرها، فأرسل إلى السيد بعوده، وأنه قد استخار الله في طلبها.
Page 684