Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام تلاحقت الكتب من حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم من دمت يطلب جوامك العسكر، وأنه قد هرب جماعة لما تراخى عليهم العدد مع غلاء الأسعار، ومحمد بن المهدي صاحب المنصورة ما زالت المكاتبة بينه وبين صاحب صنعاء وهو يذكر فيه الشروط إن تمت سلم لمحمد صاحب صنعاء وإلا فهو باق على ما هو فيه لإزالتها. وهي: عزل علي بن المتوكل، وعزل السيد حسن الجرموزي والي المخا، ومنع ولاة بيت المال عن قبض محصولات الأوقاف، فلم يدخل له محمد صاحب صنعاء في شيء من هذا، وقال: إنما يكون مثل ذلك من بعد التسليم لنا، فتمانعوا، وما زالت الكتب دوارة، والرسل متلاحقة من صاحب صنعاء في الدعاء له وهو لا يجيب إلا بتمام الشروط أولا، ثم كان آخر الجوابات منه أن قال: إذا قد بنيتم على عدم فعل شيء مما شرط عليكم كنتم على حالكم في البلاد التي قد أجابتكم ونحن على حالنا في البلاد التي تحت أيدينا[41/ب] ولنا النظر من بعد على ما اقتضاه نظرنا. فتغير محمد صاحب صنعاء من هذا الجواب الآخر، وطلب القضاة وغيرهم من الأعيان، وطلب مشورتهم، وكيف يكون الأمر في ذلك؟ فاختلفوا، فمنهم من أشار عليه بالتجهيز والمناجزة والمحاربة، ومنهم من لم يجب بنفي ولا إثبات، ومنهم من قال: يجعل له بلاده جميعا التي كانت معه من أول وما زاد إليها من بلاد زبيد وبيت الفقيه ابن عجيل التي قد أثبت يده عليها وجميع بلاد المشرق، ويكون عهدتها عليه فيها، وهي بلاد يافع وبلاد ابن شعفل مع عدن، وهذا كله غير مطابق لمقصوده، فإن هذه البلاد قد صارت تحت يده من غير حاجة له إلى ولايته، وأما يافع فأهله قد تغلبوا عليه، ولا يد لأحد غيرههم عليه.
Page 683