366

وفي هذا الشهر الماضي كان ابتداء دخول زحل في برج الأسد من المثلثة النارية، وهو علامة للحروب وغلبة بعض الدولة على بعض، وتجددات كما ذكره أبو معشر والفارسي في أحكامهما وغيرهما، وقد اتفق باليمن، فإنه كان عند حلوله فيه الحروب باليمن وظهور دولة المؤيد والحسن بن القاسم، ثم دخوله في الأسد حروب جرت في اليمن، واستناد بلاد يافع للمتوكل وحضرموت، ثم هذه الأيام استرجاع يافع لبلادهم والحروب التي اتفقت منهم، وزحل يومئذ في آخر السرطان، ودخوله الأسد في حال الحرب، واستيلائهم على حسين بن حسن. وقبل ذلك أول قيام الإمام القاسم وما وقع من الحروب، وقبل ذلك ما وقع فيما بين أولاد مطهر واستيلاء السلطنة عليهم، وقبل ذلك خروج الوزير الأعظم وحروب مطهر، وقبل ذلك استفتاح الزمر ويكون بعض ذلك أقوى في الإنفلات من بعض، كمثل هذا الوقت؛ لأنه اقترن بتمام المائة. وقد جرب بأن على رأس كل مائة أحوال مستجدة، واقترن أيضا بالنيزك العظيم، وبمقارنة المشتري بزحل في ذلك البرج وغير ذلك، والقدرة لله تعالى في كل أمر، والله أعلم. [38/أ]وقبل ذلك زوال دولة الجراكسة في مصر باستيلاء ابن عثمان عليها، وزوال دولة بني طاهر باليمن، وملك الإمام شرف الدين لليمن، وهلم جراء.

وفي هذه الأيام بعث علي بن المتوكل بجماعة عسكر من تعز إلى مدينة إب يسكنون فيها لحفظها لما بلغه انتهاب قعطبة وخلاف ابن شعفل وتلك الجهة. وكان قد تخوفت بلاد بعدان منهم، لا يحصل إلى بلادهم دخولهم، وخالف هذه الأيام بلاد الشعر وألصوا في بلادهم النيران، وسبب هذا الخلاف هو الاختلاف فيما بين محمد بن المهدي ومحمد بن المتوكل مع ما كان يجري فيهم من الجور من الولاة في المطالب والاعتساف.

Page 677