Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
ووصل كتاب من حسين بن محمد بن أحمد إلى محمد بن المتوكل يطلب الجوامك للعسكر، وأنهم صاروا في الحاجة إلى الصرف، فبقي محمد حائرا في ذلك، مع كثرة المخروج لهم من غير مدخول يقوم بهم، وصارت التوافي معه من خزانة أبيه.
وعلي بن المتوكل صار في تعز كالمحبوس، وظهر عليه الملل والبؤس، وعلم أنه إذا خرج عنه دخله ابن المهدي ولم يتركه، وكثرت عليه الجوامك، وتضنك أهل تعز وسائر بلاده من المطالب مع غلا الأسعار التي عمت، فبقي الجميع في مشقة عظيمة، وأما محمد بن المهدي فهو متنفس؛ لأن خيرة البلاد المحصلة [38/ب]تحت يده فلم يكن معه مثلما مع هؤلاء من المشقة، والمدخول من الدفعات لا تزال مستمرة.
وفي هذه الأيام زاد جور ناظر وقف صنعاء الفقيه يحيى بن حسين السحولي الذي فيها، وكثر من تأجير مفاسح سككها والفاضل من عريص أسواقها، وأمرهما بالبناء فيها واستغلالها، مع الإجماع أنه لا يجوز التعرض إلى شيء من ذلك، وأنها لمصالح المسلمين مشروعة، ولا حق فيها لوقف ولا غيره من الأمور المبتدعة، حتى بلغ به الحال أن سد بعض السكك النافذة بالكلية، وبناها للوقف صبولا وبعضها أجرها وباعها. وصار يوهم الحكام والعوام وهم بين مجوز له فيما فعله من الأعمال، لعدم الشجار له من غيره وبين مجوز له فعله، وأمره مع علمه ببطلانه أو جهله بغروره وعدم كمال عرفانه، بحيث أن والده كان يستنكر ما يفعله النظار من التساهل في هذه الأعمال، وقال: لا يد مع الوقف في ذلك، وإنما صار يكتبونه في الوقف ظلما بغير حق، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي هذه المدة اتفقت نادرة عجيبة وهي أن بعض الفقهاء من بني النحوي اشترى بقرة، فحفت من السير، فترجح له أن استأجر لها جملا، وفرش عليها تحتها وحملها، فأنشأ أحمد بن علي الشارح هذه الأبيات متعجبا:
أمحمد كيف القضية
والقضايا لم تزل
قالوا اشتريت تبيعة
تشكو برجليها خلل فرثيت أنت لحالها
Page 678