364

وفي يوم الثلاثاء ثامن وعشرين هذا الشهر خرج عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن القاسم إلى جهة قعطبة، أمره محمد بن المتوكل لما طلب حسين بن محمد بن أحمد ذلك، فإنه استقر هذه المدة بعد عزمه في دمت ، واستقر قاسم بن المتوكل بمن معه في رداع تقوية لمن فيه، واتفق خروجه من صنعاء عقب العصر، والطالع الذنب في برج الحوت، وكذلك اتفق خروج حسين بن المتوكل قبله كما سبق في هذا الوقت وقت العصر والطالع الذنب في برج الحوت، وكذلك اتفق[36/ب] الحريق في الزهراء بدار حسين بن حسن وقت العصر والطالع الذنب في حال وصول حسين بن حسن منهزما من يافع هذا الوقت، وهذا من عجائب الاتفاق في طوالع الذنب لذلك مما لا يكاد يتفق مثله، والقدرة لله تعالى.

وفي هذا الشهر وصل الخبر بأن قبائل الصبيحة والحواشب الذين بجوار جبال يافع وأطراف بلاد عدن وأبين قصدوا إلى لحج، فانتهبوا في أطرافها وأخافوا طرقها، فأرسل صاحب المنصورة ولده وجماعة عسكر معه، فحازوهم ولم يقدر أحد للخروج من البيوت لشدة محاصرتهم. ثم إن صاحب المنصورة زاد بغارة أرسل نقيب العبيد وجماعة معه، فالتقوهم إلى الطريق، احتربوا هم وإياهم، فهزموهم وظفروا بهم وانتهبوهم وقتلوا من قتلوا منهم، ووقعت بالنقيب منهم جنايات، وعاد الباقون إلى المنصورة، ولم يقدروا على النفوذ إلى عند أصحابهم. ووقع أيضا في خلال هذا غزوة من ابن شعفل في طريق الدمنة انتهب فيها هو والقبائل الذين يقال لهم: الجحافل ، وهم الذين كان يقع منهم الخلاف آخر دولة بني رسول في تلك الجهات، كما ذكره المؤرخون. ومحمد بن أحمد بن الحسن ما أمكنه الخروج بنفسه إلى بلاد هذه القبائل خشية من قبائل الحجرية لا يخالفون بعده، فصار في حيرة وكتب عند ذلك إلى محمد بن المتوكل. وأرسل كاتبه أخص الناس به أنه يتفق به ويحضر الحكام والعلماء والقضاة، وتقام الشريعة فيما ادعاه، فأجاب عليه ابن المتوكل أن هذا هو المراد.

Page 675