Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
ولما كان نصف شهر القعدة الحرام، وتحقق ابن شعفل ما وقع من هذه القضايا على التمام، وهو في مساقط بلاد يافع مما يلي بلاد قعطبة وأبين، قال: ونحن نغزي قعطبة ونجيش عليها للنهبة، فقصدها وانتهبها، وهرب أهلها بعد أن راحت عليهم أموالهم من سوقها وبيوتها، وكشفوا حريمها، ولم يأمنوا سكونها، خصوصا ما قاربها من البلاد، بعدما شاهدوا الواقع فيها كبلاد مريس والعثارب وغيرها، حتى بلغ الهارب عنهم من البلاد بعد أن خشيت من قصدهم وفعلهم فيهم مثلما فعلوا في قعطبة.
ومحمد بن أحمد صاحب المنصورة أرسل بعض زيادة من جنده إلى عدن لحفظه، خشية من أن يصول عليه أهل يافع؛ لأن بلادهم قربه. ومحمد بن المتوكل بصنعاء صار يرسل ما وصله من العسكر إلى نواحي ذمار ورداع على ضعف همة وقل مادة؛ لأن البلاد قد صارت مفرقة وأكثر البلاد المحصلة مع ابن المهدي محفوظة، وفرحت هذه القبائل بما جرى في هذه الدولة من الفرقة[36/أ].
وفي هذا الوقت وهو خامس وعشرين شهر القعدة الحرام وصل كتاب من العولقي يذكر فيه أنه ناو على الأمر الماضي، وأنه لم يكن منه مع هذا الخلاف، والواقع من يافع والرصاص تعدي، فأمر محمد بن المتوكل بإشاعة البشارة، والظفر والتنصير بالنيران لذلك.
وفي هذا الشهر أمر محمد بن المتوكل بالضربة بصنعاء، وربما أنه كفر عن يمينه التي كان حلفها، ورسم أن يكون صرف القرش بثلاثة حروف ونصف، فتضرر الناس من هذا النقص بهذه العشرين البقشة في كل قرش لما يحصل على بعضهم من الخسران.
وأما ضربة محمد بن المهدي فكانت ضربته متقدمة على هذه، من حال انتصابه للأمر بجهته، ولم يرسم رسما في صرفها، فكانت باليمن ضربتان: ضربة في اليمن الأعلى، وضربة في الأسفل.
Page 674