[35/أ] وقد كان بعض مشائخ يافع مثل الشيخ ابن هرهرة وغيره كتبوا إلى محمد وهو بالسودة التجرم من الوالي مسمار، وأنهم ما وقع بينهم وبينه إلا بسبب تعديه عليهم وجوره، وكل ذلك تبريدا لمحمد عن مادة وتغوير غارة، حتى يتم له ما تم مما بنوا عليه في شأنه، وشكوا عليه ما سار من الزوائد على بلادهم في المطالب الكثيرة، وأنهم لا يصبرون على ذلك الوالي ولا يرتضونه، وطلبوا منه عزله وعزل حسين بن حسن معه، ثم أنهم أبرموا الأمر وأجمعوا على إخراج الوالي والحرب لمن غوره حسين بن حسن وأصدقوا، فوقع الذي وقع. ولقد انتهبوا محطة حسين بن حسن في الحلقة، لم يبقوا فيها شيئا، وسوروا البيوت وأخذوا الخيام والسلاح. وكان جملة الواقع في الحلقة حربين اثنين الأول: كان فيه القتال العظيم، وقتل من يافع بالبنادق نحو السبعين والآخر: كانت الحملة من يافع الشديدة، والوقعة العظيمة. وكان خرج أصحاب حسين بن حسن وهو معهم للقتال لأول القوم، فقتل أكثر الخيل وبيرق الخيالة وانتهبوا المظلة والراية وجميع المحطة، وراح من أصحابه نحو خمسين نفرا، فطلب حسين بن حسن الأمان عند ذلك، وخرج عنها مكسورا، وطاساته وطبوله مجفية ، وقتل[35/ب] من أصحاب حسين بن حسن كثير، قيل: أن جملة القتل من يافع ومن أصحاب حسين بن حسن نحو المائتين، من غير المصاويب والحريق الذي اتفق في الزهراء.
ولما وقع هذا الحادث العظيم وانكسار حسين بن حسن على هذه الصفة وزوال خزائنه والحريق الذي وقع عقبه سقط في يده وانكسرت نفسه، وأما يافع فإنهم جمعوا بلادهم، وأنفذوا كلامهم، وتقوت قلوبهم.
Page 673