Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي غرة هذا الشهر أطلق علي بن المتوكل الأسرى الذين كانوا عند علي بن المتوكل من أصحاب محمد بن المهدي، وكان جرى لهم من الإهانة ما لا مزيد عليه، فإنهم بعد الحرب الذي حصل معهم قد كان أمنهم علي، ثم إن أصحابه سلبوهم سلاحهم ولباسهم، وبقوا عراة، لم يبق إلا ما ستر عورتهم وزنجروا بعضهم وحبسوا البعض، وبقوا في الحبس إلى هذا التأريخ وأخرجهم، ومحمد بن المهدي ما زال محمد بن المتوكل يراسل إليه المرة بعد المرة ويكاتبه، حتى انصرم هذه الأيام جواباته بأنه لا يدخل تحت الطاعة إلا بشرط عزل علي بن المتوكل عن الولاية، ولكنه لا يقدر عليه[34/ب] صنوه، ورتب المراتب، وقوى بيت الفقيه ابن عجيل بولده حسن وجملة من العسكر، وكذلك زبيد. ولوم على محمد بن المتوكل في تولية علي بن أحمد صاحب صعدة لجبل صبر، وقال كيف هذا؟ وجبل صبر في حوزة بلدي، وجنب المنصورة عندي، هذا محال أن يتصرف فيه عمال علي وهو تحتي، مع أن عليا قد معه جميع الشام، مع ما انضم إليه من جبل رازح في تلك الأيام.
وصارت الأمور بين محمد ومحمد مشتجرة مختلفة، وصار أمره من ذلك في حيرة، مع قلة المدخول معه من البلاد، لاستيلا محمد بن المهدي على محاسن اليمن الأسفل، وللقطع التي قطعها لمعارضيه في اليمن الأعلى مع قلة محصوله. وقد أنفق خزائن والده وصار الآن يطلب من التجار قرضة، والتجار تعبوا من طلبه، وقالوا: يشق عليهم مطالبته، ولما رأوه من تفرق محاسن اليمن مع غيره، فمن أين يقضيهم إن تمت قرضته؟ ولما تقاصرت عليه الأموال والبذل في الجوامك والرجال هرب كثير من أهل الحيمة الذين كان جهزهم إلى ذمار، فمنهم من رجع بلاده، ومنهم من نزل إلى اليمن الأسفل عند محمد بن أحمد لملازمته، لما بلغهم الوفاء لأصحابه.
Page 672