360

وفي القعدة غزا الشيخ ابن شعفل إلى قعطبة فانتهبها وأخذ ما في أسواقها، وقال: قد هو أولى بنهبها؛ لأنها في حدود بلاده، وهو يخشى من غزو يافع إليها، فيستأثروا بها عليه وأصحابه، وأن الدولة قد صارت[33/ب] مفترقة وقد حصل ما حصل من خلاف قبائل يافع، وأخرجوا عنها حسين بن حسن. وحكى الراوي أن هذه الدار التي حرقت وشلتها النار بمن فيها، كما ذكر، كان عمرها حسين بن حسن واعتنى بها في أحسن أماكن تلك القرية وأرفعها، وجعلها ملتقى فيما بين رداع وبين تلك البلاد، لما يحتاج إليه وما يساق من المصالح من البلاد عليه. وكان فيها يومئذ دراهم وحبوب ومدافن ودقيق، حرق جميع ذلك، وما بقى من المدافن انتهبه قبائل الرصاص وغيرهم، وصارت تلك الدار خرابا كما وقع في بلاد يافع من خراب بيت الوالي مسمار وخراب بيوته التي كانت على المال الذي له ولحسين بن الحسن مما اكتسبوه من الأبنان، وغيرها من الأطيان، وراح على حسين بن حسن أكثر ما جمعه من الخزائن والبلاد، ولم يبق معه إلا ما في رداع، وهو فيه على وجل من أن يحصل غزوه من قبائل الرصاص لقربهم، فإنه لم يبق بينه وبينهم إلا مسافة اليوم.

قال الراوي: وكان الحريق عقب وصول أصحاب حسين من الحرب الذي جرى خارج الزهراء وقد أقبلوا إلى حسين بن المتوكل ومعهم بعض شيء من رؤوس القتلى، وانتظار الجمالة وتعاشير الوصلة، فكان الأمر العظيم[34/أ] الحريق حال هذه الوصلة على حين غفلة بسبب الفتائل حال دخولهم الدار وهم يطفونها في الجدار، فكان الحريق ذلك الحال فصدمهم هذا. وكان وصول حسين بن حسن أيضا حال ما جرى، فكان سبب انكسار نفوسهم الجميع، واختذالهم السريع، ولم يبق لنفوسهم ثقة ولا رغبة بالبقاء في هذه البلدة وساروا منهزمين إلى رداع، مضربين عن ما وراءهم، مبتلدين مما هالهم، وقال بعضهم لبعض: ما بقى فينا لهذا اتساع.

Page 671