359

وهذه الحروب التي جرت من يافع ما قد جرى مثلها من القبائل؛ لأنهم حملوا على البنادق والرصاص، ولم يبالوا بمن رمى وفات.

وإنما تقع الحملات مع الملوك الكبار الذين يسوقون العساكر بالحملات، بالسيوف المرهفات، وبذل المال والأعطيات، وقد جرى من يافع نحو هذا مع عسكر السلطنة في مدة الوزير حسن لما خالفوا عليه وقتلوا الأمير أحمد واليهم وأخرجوه وهزموا الغارة التي وصلت والأمراء الذين بلغوا إلى نجد السلف وانتهبوهم، وبعد ذلك تركهم الباشا حسن ومن بعده ولم يتعرضوا لهم في جميع مدتهم مع ما اشتغلوا به من الغزوات التي جرت معهم.

وعند ذلك في عاشر[33/أ] القعدة أمر المؤيد محمد بن المتوكل أولاد المهدي بالعزم إلى بلاد ذمار، فسار إسحاق بن المهدي وحسين بن محمد بن أحمد صاحب الروضة واجتمعوا بذمار، وأمرهم أن يكون بقاهم في تلك الجهات، فساروا يوم السبت حادي عشر شهر القعدة. وكان قد طلب من حسين بن المهدي دراهم من الخزانة التي خلفها المهدي، فأجاب حسين أن والده أوصى بديون عليه كثيرة في ذمته لبيت المال وهي تستغرق أكثرها، وإذا بقي اليسير منها فالحاجة إليها. ولما وصل حسين بن حسن إلى الزهراء، لم يلبث فيها وتقدم إلى محل قراره ووطنه وبيوته برداع، وكذلك من بقي من أصحاب حسين بن المتوكل بعد الحريق الذي حصل معهم، وفرغت جميع البلاد المشرقية لأهلها وزالت دولته عنها.

وبقت المحاذرة للمؤيد صاحب صنعاء من محمد بن المهدي صاحب المنصورة ومن المشرق لا يحصل في رداع مع حسين بن حسن قضية، لقربه من بلادهم، فلذلك أرسل هؤلاء إلى ذمار يبقون فيه مما يجي من الجانبين.

Page 670