وفي هذه الأيام أنشأ السيد زيد بن محمد بن حسن بن القاسم قصائد عظيمة، وأشعار بليغة، ورقائق لطيفة، مع تضمينها المعاني القويمة التي لا يدركها إلا من قد مارس في الفكرة وكثر في المطالعة. فما هي إلا منحة له عجيبة، وحالة في هذا الزمان غريبة، على ما هو عليه من صغر السن فإنه أنشأ مثل هذه القصائد وهو في نحو عشرين سنة من يوم ولادته، إذ مات والده وما قد تم ختانه وإعذاره، وإنما ختن بعده، ووالده مات سنة تسع وسبعين كما سبق، وبلغ هذا السن وقد أحرز علم العربية، وقرأ العلوم النحوية، وقرئ عليه فيها، ومما أنشأه من القصائد قوله:
نحوكم قلبي المعنى جنحا
فلذا لوم عذولي قبحا
آح كم أشكو تباريح الهوى
وزمانا للقا ما سمحا
ورقيبا قد غدى يرقبني
في الهوى قد نلت منه البرحا
آح من دمع غزير هامل
كلما مر بخدي جرحا
آح من نار بقلبي أحرقت
وزناد لفؤادي قدحا
آح من صد وهجر وقلا
حره في وسط قلبي لفحا
وإذا عرض لي في حبهم
عاذل أعرضت عنه أن لحا
يا أحبابي ومن ذكراهم
كلما مر بسمع شرح
وأعيدوا لي أياما مضت
خصنا الله فيها بالمنحا [30/ب]
فاذكرونا كذكرنا لكم
رب ذكر قرب من نزح
ووصال قد حلا لي مثلما
قد حلا يعقب........... ملحا
وغيرها من القصائد كثيرة مع صغر سنه وحداثته، فما ذاك إلا منحة وعطية قل من يدركها، فلذلك توجه ذكرها، والإشارة إليها، وقد جمع قصائده في ديوان.
وفي هذه الأيام وصل الخبر من الهند أنه خالف ولد السلطان على أبيه، واستعان بالإنجريز من النصارى وسيواجي على والده السلطان، فوقعت بينهم حروب شديدة، وفتنة عريضة طويلة.
Page 666