355

وأخبر من حضر الوقعة ببلاد يافع: أنه لما وقع أولا مع مسمار ما وقع من الاشتجار بينه وبين الشيخ ابن العفيف ، وكان قد جار عليهم في مطالبهم مع ما كان سبق معهم، فاستولوا على مسمار، وحازوه في بعض تلك الديار، وقتلوا من أصحابه سبعة أنفار، وراح من أهل يافع أكثر بالبنادق من داخل الدار، ثم أنهم عقروا عليه أشجار البن التي كانت معه، وخربوا محاميه ودياره، ونهبوا جميع ما معه من سلاح وغيره. فلما أغار ولد حسين بن حسن بمن معه من العسكر وكانوا نحو سبعمائة أقبلت يافع كالجراد وقد تعاقدوا على الحملة عليهم إلى البيوت التي سكنوها في مسجد النور، ولا يبالوا بالرصاص ولا بمن قتل من الناس.

قال: فحملوا عليهم إلى البيوت، ودخلوا عليهم من حافاتها، وتماسكوا بالأيدي طعنا وضربا، ولم يبالوا بمن قد راح بالبنادق منهم، حملة عنترية ، ووقعة عظيمة غضنفرية [29/ب]. ولم يبق إلا البيت الذي فيه ابن حسين بن حسن لا غير، وصاروا تحت أيديهم، وفي قبضتهم، ولم تنفعهم البنادق التي معهم، لأنهم لكثرتهم طفحوا على عددهم، ولم يبالوا بمن قتل بها منهم.

قال الراوي: وانكشف الحرب والقتل من يافع بالبنادق حال حملتهم قدر خمسين قتيلا ومن العسكر دونهم، هذا صفة الواقع الذي جرى بينهم.

ثم خرج ولد حسين بن حسن برفاقة الشيخ ابن هرهرة، كما سبق ذكره، إلى حضرة والده وهو بالحلقة، وأخرجوهم من يافع لا يألون على شيء إلا السلامة لمن بقي منهم. وحسين بن حسن أيضا في الحلقة محوزا، وهي حد تحت عقبة يافع وهو طرفه، ومنها ابتداء بلاد الرصاص ونجده، وصار حسين بن حسن يستغيث بالغارة الكتاب بعد الكتاب إلى محمد بن المتوكل، وقد خالفت جميع البلاد اليافعية وما خلفها من البلاد الحضرمية من نجد السلف إلى أقصى حضرموت وخلف، ورجعت هذه البلاد لأهلها وسلاطينها ومشائخها، وتعقب ذلك خلاف بلاد الرصاص، وانتهبوا البيوت في البيضاء ، وما فيه لحسين بن حسن أيضا[30/أ].

Page 665