Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام كثر الوفد إلى محمد بن المهدي ممن يريد الملازمة في العسكر، مع حاجة السنة مع أصحاب والده الأولين الذين كانوا في الغراس ومن القبائل المستجدين، فسار من بلاد برط جماعة كثيرة لازموه واستعدوا من الجامكية، لضعف بلادهم ومن غيرهم.
وأرسل هذه الأيام زيادة في رتب بيت الفقيه ابن عجيل[28/ب] وزبيد، وسار إليه صنوه إبراهيم ومعه جماعة من أصحاب والده، وتنافر هو وصنوه حسين، وخرج من الغراس يريد اليمن الأسفل.
ومحمد بن المتوكل رحل من السودة إلى صنعاء، فدخلها عند شروق الشمس يوم الأربعاء سادس وعشرين شهر شوال، والشمس حالة في برج العقرب في آخر شهر تشرين الأول، والله أعلم.
وفي هذا الشهر استولى محمد بن المهدي على العينة التي من قبل حسين بن حسن في أبين، وهو السيد الحبشي ومن معه وأدخلهم المنصورة.
وفي هذا الشهر لما ضاقت على حسين بن حسن الأمور، وصار في الحلقة طرف بلاد يافع الرعينيين تحت العقبة ، وتعذر عليه النفوذ إلى صعود الجبل لإنقاذ من فيه من الرتبة، وبلغه ما جرى من تجمع القبائل اليافعية، ومن انضم إليهم من البلاد المشرقية، وأنهم استولوا على أصحابه وولده وحازوهم في دورهم، ولم يبق لهم من أنفسهم مخرجا وحار في إنقاذهم، فاضطر إلى إرسال الشيخ ابن هرهرة -وكان عنده في الحضرة- بالسعي باستخراج ولده وتخلية بلادهم لهم، فسار كما أمره وأخرج ولده عنهم، وبقي في الحلقة ينتظر الغارة. وما زال يكاتب إلى محمد بن المتوكل بالإنقاذ [29/أ]له، وهو ما قد استقر أمره إلا في هذه البلاد العليا فإن اليمن الأسفل كله محكوم عليه من محمد بن المهدي، فبقي في محارة كلامه أن اجتمع له أحد مع حسين بن حسن حتى من صاحب اليمن الأسفل لا ينقلب إلى البلاد التي تحته، فصار بين الإقدام والإحجام بالغارة والناس مستبقون الحركة مع الغلاء في الأسعار وما يحتاجونه.
Page 664