353

وفي هذه الأيام شهر شوال أرسل القاسم بن محمد المؤيد رسله لقبض زبيد وبيت الفقيه ابن عجيل وما إليه حسبما ولاه إياه محمد بن المتوكل، وفيها الرتب من قبل محمد بن المهدي، فردوهم، وقالوا: البلاد لغيرهم، فرجعوا بخفي حنين وقالوا: الأمر قد برم بليل، وساروا ولم يحصل لهم ما قصدوا، ولله قول المقرب الشاعر في ديوانه:

فيا أيها الساعي ليدرك مجده

أفق إن هذا السعي منك اضلال

ودع عنك ما لا تستطيع فقد ترى

مساعي ما لا تطيق ليس تنال

ولله قول المقرب الشاعر:

ومن لم يدبر أمره ذو بصيرة

بكته عن قريب ثواكله

وكم من همام ضيع الحزم فالتقت

عليه عداه بالردى ودخائله

وصار يغريهم ويقوي أمرهم محمد بن مهدي بإتمامهم الخلاف على حسين بن حسن، وأنهم لا يخافون، فإنه لا يجد حسين ما يدفعهم، كما قال الأول :

مصائب قوم لقوم فوائد

والسيد زيد بن جحاف الذي كان متوليا لزبيد ذهب عليه ما كان يستقطعه من بلاده هذه، فصار[28/أ] عاضا على يده، حائرا في توسع نفقاته والمتعلقين معه وتوسعه في بيته وكثرة إمائه وعبيده، فإنه كان سراريه أربعا وعشرين جارية من غير الخدم. فلما ذهبت هذه البلاد بعد أن كان حظه من المتوكل فيها الإبعاد، وعلم أن ذلك الحال الأول قد صار إلى نفاد، إذ كانت تلك البلاد نصف محصولها فأكثر له من غير مطالبة ولا محاسبة، مع ما كان إليها غيرها له، فهبط حاله الذي كان فيها وزال، والدنيا تقلب من حال إلى حال.

[هذه الأيام بشهر شوال أرسل القاسم بن المؤيد رسله لقبض زبيد وبيت الفقيه ابن عجيل وما إليه حسبما ولاه إياها محمد بن المتوكل، وفيها الرتب من قبل المهدي فردهم، وقالوا: البلاد لغيرهم، فرجعوا بخفي حنين ولم يحصل لهم ما قصدوا، ولله قول المقرب الشاعر:

فيا أيها الساعي ليدرك مجده

أفق إن هذا السعي منك ضلال

ودع عنك ما لا تستطيع فقد ترى مساعي ما لا تطيق ليس تنال]

Page 663