Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام بشهر رمضان أرسل محمد بن المتوكل السيد حسن بن محمد بن حميد الدين يخوض في صلح محمد بإقطاعه من تلك البلاد ما يقوم به، فسار إليه. وكان محمد بن أحمد بن الحسن قد عين لإخوته الذين في الغراس جانبا من بلاد أبيهم، وأمر ولاتها بإرسال محصولها[26/أ] إليهم، فما رضوا بها. ولما جرى ما جرى من الخلاف وعرف حسين بن حسن عدم طاقته على استرجاعها كتب إلى حسين بن أحمد بن الحسن بالغارة، فأرسل حسين بن حسن بكتبه إلى محمد بن المتوكل إلى السودة، فقال محمد بن المتوكل: يتوقف في ذلك حتى يكتب إلى يافع، فكتب إليهم: أن إذا كان مرادكم بتحويل الوالي وأنه غير صالح وجائر في مطالبكم عزل، وهو الفقيه الملقب مسمار الأهنومي ، وولي واحدا يكون واسطة بينكم وبين حسين بن حسن، وإن لم تطيعوا أمرنا جهزنا عليكم، وكتب إلى مسمار ينتظر الجواب.
وفي هذه الأيام أخبرني السيد محمد بن حسين الحوثي أنه كان أرسله المهدي قبيل وفاته بافتقاد أوقاف المساجد باليمن الأسفل، والتنبه عليها ويصف إقامتها.
قال: فطاف في مساجد مخلاف جعفر بنواحي جبلة أولا ، قال: فوجد ما كان نظره من المساجد لأهل البلاد فهو مقام في الغاية بالفراش والمواجل وما يتبع ذلك، وما كان نظره إلى والي البلاد وجده مهملا لا فراش فيه ولا إصلاح، قد شعثت عمارته وتعطلت الصلاة فيه لأهله، بل وجد بعض المساجد قد صار صبلا .
قال: ونزل إلى المخلاف الأسفل بنواحي ذي السفال من بلاد المهدي أحمد بن الحسن فوجد الأمر كذلك، ما كان نظره إلى أهل البلاد فهو مقام، وما كان نظره إلى الوالي خراب، فهذا ما اطلع عليه، حسبما كان أمره المهدي.
[26/ب] وكذلك هذا جاري في اليمن الأعلى فإنا قد شاهدنا ما كان منها نظر وقفه إلى الوالي مهملا، وما كان نظره إلى أهل البلاد مقاما بالفراش والقضاض.
Page 660