349

ولما حصل الخلاف على حسين بن حسن من البلاد التي كانت إليه جهز بضرورة جماعة من عسكره، فلما وصلوا أطرافها أقبلت عليهم القبائل بما لا قبل لهم بها، فأخذوا منهم مقتلة فوق العشرة ورجعوا مغلوبين، وصار أهل بلاده عليه متغلبين. ومن الأمور التي ظهرت فيها الحكمة في هذه التي قد جرت باليمن الأسفل من هذه القضايا بين حسين بن حسن، وبين علي ومحمد من الفتنة أن عليا لما جرى منه جرة اليد في بلاده وإهماله لأصحابه في الإضرار برعيته سلط الله عليه محمد بن المهدي، وحسين بن حسن لما جرت منه المغادرة واختلال النية سلط الله عليه إخلاف بلاده.

[25/ب] ومن الأمور التي ظهرت حكمتها في البلاد البرطية والسفيانية مما جرى منهم من التعدي في الطرق والقتول التي ما زالت بينهم في المغازي والنهب والتخويف والمحق المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة، وما كان قد جروا عليه من الأحكام الطاغوتية والأمور المخالفة للشريعة المرضية، وما بذله الذين ظلموا عليهم من الدعاء فيما راح عليهم، انتقم الله منهم بالقحط والجوع الذي أصابهم وأخلى قراهم، فصارت بلاد برط خالية وتفرقوا في الأرض، ومات من مات منهم بالجوع في السهل والنجد وأكلوا الميتات، وحاقت بهم الحرامات والظلامات، فالله سبحانه يمهل الكافر على كفره ولا يمهل الظالم على ظلمه تعجيلا لعقوبته في إضراره، ونسأل الله التوفيق وحسن الخاتمة.

وفي هذه الأيام عاد محمد بن أحمد من الزيلعي إلى المنصورة بعد عقد الهدنة بينه وبين علي بن المتوكل بواسطة عبد الله بن أحمد والقاضي جباري الذماري.

Page 659