348

ولما بلغ صاحب كوكبان[24/ب] هذا الاجتماع خطب عنده بشبام وكوكبان لمحمد بن المتوكل وترك ما كان خطب لنفسه أولا. ومحمد بن المتوكل سار إلى السودة استقر فيها بقية رمضان وعيد فيها.

وفي خلال هذا الاتفاق من محمد بقاسم خالفت بلاد يافع جميعا وبلاد العولقي وبلاد الهيثمي على حسين بن حسن، وطردوا واليه منها، وقتلوا بعض أصحابه، وكان قد كاتبهم محمد بن أحمد صاحب المنصورة. وبقي حسين بن حسن في حيرة عظيمة من أجل خلافهم عليه، وتعذر تمكنه من القدرة وحده على قصده إليه، فبقي في بلاد رداع لا ينفذ له فيها أمر ولا نهي، وتعذر عليه ما كان تصوره من فتحه لبلاد أبين ولحج، وصار في رداع كالمحتار، واشتغل بمكاتبات إلى محمد بن المتوكل وغيره في المعونة له، مع أنه ما قد تم انخراطه في إجابة محمد ولا أزال عن اسمه لقبه، ومحمد يومئذ مشغول بالسداد بينه وبين صاحب شهارة.

والسعر هذه المدة في اليمن مرتفع، والوقت وقت الصراب آخر الخريف، بلغ القدح من البر إلى أربعة حروف، والشعير[25/أ] في حرفين إلى تسعين والذرة كذلك وتبلغ إلى مائة بقشة وثلاثة حروف، وفي صعدة القدح في خمسة حروف وأكثر، مع أن المكيال فيها افتر ، والسبب قل الأمطار في الخريف في أكثر بلاد اليمن، فالحكمة لله. والرطل السليط بلغ إلى سبعين بقشة والسمن مثله، وكثير من المشارق يدورون وظهر عليهم الجوع، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

Page 658