Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وأما محمد بن المتوكل فإنه لما عاد من مشهد الديلمي بعد اتفاقه بحسين بن حسن إلى صنعاء في آخر شعبان خرج يوم الاثنين ثالث رمضان إلى خمر، فكان أول استقراره ومحطته وخيامه في السنتين ، ثم انتقل منها إلى خارج خمر فوق الغيل والتقى قاسم وعلي هنالك، وما زالوا يتفقون المرة بعد المرة من غير ثالث لهم[24/أ]. ولما رأوا محمدا قد بنى على ما هو فيه وكان قد تكررت الموافقة بينه وبين القاسم وعلي بن أحمد من غير حضور حاضر، ورأوا خلو ما بيد قاسم من الخزائن وضعف بلاد الأهنوم، وما قد جرى منهم من الميل إلى محمد بسبب ما بذل لهم من الذهب الأحمر والدراهم، فرأوا عند ذلك الإتفاق والتسليم لمحمد. فكان أول مسلم لمحمد علي بن أحمد، وصار مع محمد على قاسم كالمعين، فلم يسع القاسم إلا التسليم والاتفاق، وترك المحاربة والشقاق، فترك عند ذلك اللقب وطواه عن ذكره، ورجع إلى اسمه كما فعل لأحمد بن الحسن في أمسه. وطلب زيادة في البلاد، فجعل له محمد بلاد عذر وظليمة وبقية الشرف، وجعل له بيت الفقيه ابن عجيل بتهامة وبلاد زبيد، ولكن زبيد وبيت الفقيه ابن عجيل لم تكن تحت تصرفه، ولا جرى فيه أمره ونهيه، إذ قد المتولي عليها محمد بن أحمد ورتبها من عنده لولده حسن بن محمد، وبذل لعلي بن أحمد الذهب وجعل له جبل صبر في اليمن الأسفل، وهو أيضا قد حكم عليه محمد بن أحمد بن الحسن قبل. وكان من جملة كلام محمد بن المتوكل للقاسم: أن هذا الأمر إن سلمناه لكم فأكثر هؤلاء الذين قد تبعونا لا يسلمون الأمر إليكم، بل هو الشرط الذي جرى من أولاد المهدي الذين بالغراس ومن معهم من العسكر وقبائل بني الحارث وهمدان، وأنه يكون سبب ذلك الاختلاف، فكان الاتفاق على هذا في يوم الاثنين سادس عشر شهر رمضان بخمر، وعاد القاسم إلى شهارة، وعلي بن أحمد إلى جهاته بلاد صعدة.
Page 657